يَأْخُذُونَ مِنْهَا مَا شَاؤُوا، وَيَدْعُونَ مَا شَاؤُوا،
وَمِنْ أُولَئِكَ طَائِفَةً يَنْتِمُونَ إلَى الْعِلْمِ، وَبَعْضُهُمْ يَتَوَلَّى مَنَاصِبَ شَرْعِيَّةٍ كَبِيرَةً! فَإِنَا
للَّهُ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَنَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يَحْفِظُنَا مِنْ شَرِّ الْفَرِيقَيْنِ الْمُبْطِلِينَ
وَالْغَالِينَ.
٣ - إنَّ سُؤَالَ الْمُلَكِيْنَ فِي الْقَبْرِ حَقٌّ ثَابِتً، فَيَجِبُ اعْتِقَادُهُ أَيْضًا، وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ
أَيْضًا مُتَوَاتِرَةً.
٤ - إنَّ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ وَلِذَلِكَ أَمْرٌ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ
وَفِي أَحَادِيثَ أُخْرَى، حَتَّى أُمَرَ بِذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْبُخَارِيِّ
وَغَيْرِهِ. وَأَحَادِيثُ الدَّجَّالِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، بَلْ هِيَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسُّنَةِ.
وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي كُتُبِ الْعَقَائِدِ وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِخُرُوجِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، كَمَا جَاءَ فِيهَا
وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَسُؤَالِ الْمِلْكِيْنِ.
٥ - إنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَ بَعْثَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُعَذِّبُونَ بِشِرْكِهِمْ
وَكُفْرِهِمْ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْفِتْرَةِ الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْهُمْ دَعْوَةُ نَبِي،
خِلَافًا لِمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. إذْ لَوْ كَانُوا كَذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقُّوا الْعَذَابَ لِقَوْلِهِ
تَعَالَى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) . وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ
مُسْلِمَ: " أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: فِي النَّارِ ... " الْحَدِيث.
قَال النَّووِيُّ (١ / ١١٤ طبع الهند):
" فِيهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَلَاَ تَنْفَعُهُ قَرَابَةُ الْمُقَرَّبِينَ، وَفِيهِ
أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْفِتْرَةِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ
النَّارِ، وَلَيْسَ هَذَا مُؤَاخَذَةٌ قَبْلَ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَةَ
إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout