وَالْإِسْنَادُ الثَّانِي صَحِيحٌ لَوْلَا تَرَدُّدَ مَعْمَرٌ أَوْ غَيْرِهِ بَيْنَ ابْنِ أَبِي
مُلَيْكَةَ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ - وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ - فَهُوَ
صحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ مَجْهُولً. وَالْحَدِيثُ عَزَاهُ السُّيُوطِيُّ فِي " الْجَامِعُ "
للبَيهَقِيُّ فِي " شُعْبُ الْإِيمَانِ " عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: " كَانَ أَبْغَضَ الْخُلْقَ
إلَيْهِ الْكَذِبَ ". فَتَعَقَّبَهُ الْمُنَاوِيُّ بِقَوْلِهِ: " رَمَزَ الْمُصَنِّفُ لِحُسْنِهِ، قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ
أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ خَرَّجَهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ، وَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ خَرَّجَهُ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ
الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَائِشَةَ. ثُمَّ عَقِبَهُ بِمَا نَصُّهُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ
: هُوَ مُرْسَلٌ يَعْنِي بَيْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَعَائِشَةَ، وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: مَا أَعْجَبُ حَدِيثَ مَعْمَرٍ عَنْ غَيْرِ الزُّهْرِيِّ، فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِيهِ حَدِيثٌ
صَحِيحٌ. اهْـ. فَأَفَادَ بِذَلِكَ أَنَّ فِيهِ ضَعْفًا أَوْ انْقِطَاعًا، فَاقْتِطَاعُ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ مِنْ
كَلَامِهِ وَحَذْفُهُ مِنْ سُوءِ التَّصَرُّفِ، وَإِسْحَاقُ الدَّبَرِيِّ يَسْتَبْعَدُ لَقِيَهُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ كَمَا أَشَارَ
إلَيْهِ ابْنُ عَدِيٍّ، وَأَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي (الضُّعَفَاءِ) ". انْتَهَى كَلَاَمُ الْمُنَاوِيِّ.
قُلت: لَكِنْ قَدْ تَابَعَهُ أَحْمَدُ كَمَا سَبَقَ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
بِهِ مِثْلُ رِوَايَةِ الدُّبَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْهَا، دُونَ التَّرَدُّدِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (١ /
٣٥٧) وقال: " حَدِيثُ حَسَنٌ ". كَذَا قَالَ! وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى - وَهُوَ الْبَلْخِيُّ - ثِقَةٌ مِنَ
شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَمَنْ فَوْقَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout