تَعَالَى، فَقَدْ جَعَلَ مَا حَلَفَ بِهِ مَحْلُوفَا
بِهِ كَمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى مَحْلُوفًا بِهِ، وَبِذَلِكَ جُعَلَ مَنْ حَلَفَ بِهِ أَوْ مَا حَلَفَ بِهِ شَرِيكًا
فِيمَا يَحْلِفُ بِهِ وَذَلِكَ أَعْظَمُ، فَجَعَلَهُ مُشْرِكًا بِذَلِكَ شِرْكًا غَيْرَ الشِّرْكِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ كَافِرَا
بِاَللَّهِ تَعَالَى خَارِجًا عَنْ الْإِسْلَامِ ". يَعْنِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ شِرَكٌ لَفْظِي، وَلَيْسَ
شِرْكًا اعْتِقَادِيًّا، وَالْأَوَّلُ تَحْرِيمُهُ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ، وَالْآخَرِ مُحْرِمٌ لِذَاتِهِ. وَهُوَ
كَلَامُ وَجِيهِ مَتِينٌ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ مَنْ يَحْلِفُ بِوَلِيٍّ لِأَنَّ الْحَالِفَ يُخْشَى إذَا
حَنِثَ فِي حَلِفِهِ بِهِ أَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ، وَلَا يُخْشَى مِثْلُ ذَلِكَ إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ كَاذِبًا، فَإِنَّ
بَعْضَ الْجَهْلَةِ الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا حَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ بَعْدَ إذَا أَنْكَرَ حَقًّا لِرَجُلٍ عَلَيْهِ وَطَلَبَ أَنْ
يَحْلِفَ بِاَللَّهِ فِعَلَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي يَمِينِهِ، فَإِذَا طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالْوَلِيِّ
الْفُلَانِيِّ امْتَنَعَ وَاعْتَرَفَ بِاَلَّذِي عَلَيْهِ، وَصَدَّقَ اللَّهُ الْعَظِيمَ: * (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ
بِاللَّهِ إلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) * (١) .
أخرجه الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكُ " (٤ / ٢٤٧) وَأَحْمَدُ (٥ / ٢٥٨) مَنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ بْنِ
أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: " مَرَّ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ عَلَى خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ
مُعَاوِيَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَلْينِ كَلِمَةَ سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فَذَكَرَهُ ". ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ شَاهِدًا لِحَدِيثِ
أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي، وَسَكَتَ عَلَيْهِ الذَّهَبِيُّ، وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي " مَجْمَعُ الزَّوَائِدِ " (١٠
/ ٧١): " رواه أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالٌ الصَّحِيحُ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ ".
قلت: لكن سَعِيدَ بْنُ أَبِي هِلَاَلٍ كَانَ اخْتَلَطَ.
1 (١) يوسف: الآية: ١٠٦. اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout