وَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ سَمِعَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَرْسَلَ بِهِ، بَلَغَهُ ذَلِكَ
عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَصِيرَهُ
إلَى النَّارِ، لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ لَا دِينِي.
وَاعْتِقَادِيٌّ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْكُفَّارِ لَوْ أُتِيحَ لَهُمْ الِاطِّلَاعُ عَلَى الْأُصُولِ وَالْعَقَائِدِ
وَالْعِبَادَاتِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْإِسْلَامُ، لَسَارِعُوا إلَى الدُّخُولِ فِيهِ أَفْوَاجًا، كَمَا وَقَعَ
ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، فَلَيْت أَنَّ بَعْضَ الدَّولِ الْإِسْلَامِيَّةِ تُرْسَلُ إلَى بِلَادِ الْغَرْبِ مَنْ يَدْعُو
إلَى الْإِسْلَامِ، مِمَّنْ هُوَ عَلَى عِلْمٍ بِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَعَلَى مَعْرِفَةٍ بِمَا أُلْصِقَ بِهِ مِنْ
الْخَرَافَاتِ وَالْبِدَعِ وَالِافْتِرَاءَاتِ، لِيُحْسِنَ عِرْضُهُ عَلَى الْمُدْعَوِينَ إلَيْهِ، وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي
أَنْ يَكُونَ عَلَى عِلْمٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَمَعْرِفَةٌ بِبَعْضِ اللُّغَاتِ الْأَجْنَبِيَّةِ
الرَّائِجَةِ، وَهَذَا شَيْءٌ عَزِيزٌ يَكَادُ يَكُونُ مَفْقُودًا، فَالْقَضِيَّةُ تَتَطَلَّبُ اسْتِعْدَادَاتٌ هَامَّةِ،
فَلَعَلَّهُمْ يَفْعَلُونَ.
(مَا أَسْمَعْنِي) ".
قال الإِمام أَحْمَدُ (٣ / ٢٠١): حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِنَخْلٍ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا:
قَبْرُ رَجُلٌ دُفِنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَذَكَرَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout