إيَّاهُ بِقَوْلِهِ: * (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ) * (١) لِأَنَّ الْمُرَادَ -
والله أَعلم - بَيَاضُ مَشُوبٍ بِحُمْرَةٍ أَوْ تَارَةٍ يَكُونُ أَبْيَضَ وَتَارَةً يَكُونُ أَحْمَرَ، يَخْتَلِفُ ذَلِكَ
بِاخْتِلَافِ الْفُصُولِ وَالْمُطَالِعِ. وَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ بِنَفْسِي مِرَارًا مِنْ دَارِي فِي (جَبَلِ هَمْلاَنِ
) جُنُوبُ شَرْقٍ (عِمَانِ)، وَمَكَّنَنِي ذَلِكَ مِنْ التَّأَكُّدِ مِنْ صِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْغَيُورَيْنِ عَلَى
تَصْحِيحِ عِبَادَةِ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ أَذَانَ الْفَجْرِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ يَرْفَعُ قَبْلَ الْفَجْرِ
الصَّادِقِ بِزَمَنٍ يَتَرَاوَحُ بَيْنَ الْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِينَ دَقِيقَةً، أَيْ قَبْلَ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ أَيْضًا!
وَكَثِيرًا مَا سَمِعْتُ إقَامَةُ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ بَعْضِ الْمَسَاجِدِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ، وَهُمَ
يُؤَذِّنُونَ قَبْلَهَا بِنَحْوِ نِصْفِ سَاعَةٍ، وَعَلَى ذَلِكَ فَقَدْ صَلُّوْا سُنَةَ الْفَجْرِ قَبْلَ وَقْتِهَا، وَقَدَ
يَسْتَعْجِلُونَ بِأَدَاءِ الْفَرِيضَةِ أَيْضًا قَبْلَ وَقْتِهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ إِذَاعَةِ دِمَشْقٍ
وَأَنَا أَتَسْحِرُ رَمَضَانَ الْمَاضِي (١٤٠٦) وفي ذَلِكَ تَضْيِيقٌ عَلَى النَّاسِ بِالتَّعْجِيلِ بِالْإِمْسَاكِ
عَنِ الطَّعَامِ وَتَعْرِيضٌ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ لِلْبُطْلَانِ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا بِسَبَبِ اعْتِمَادِهِمْ عَلَى
التَّوْقِيتِ الْفُلْكِيِّ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنِ التَّوْقِيتِ الشَّرْعِيِّ: * (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ
لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) * " فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُعْتَرِضَ لَكُمُ
الْأَحْمَرِ "، وَهَذِهِ ذِكْرَى، (وَالذُّكْرِىُّ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) .
أخرجه أَبُو دَاوُد (٢ / ١٤٧) وابْنُ خُزَيْمَةَ (١٦٦٩) وابن حِبَّانَ (٣١٨) عن بِكر
ابْنِ سَوَادَةَ أَنَّ أَبَا النَّجِيبِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
حَدَّثَهُ: " أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّوْمَ وَالْبَصَلَ، قِيلَ: يَا
رَسُولُ اللَّهِ! وَأَشَدُّ ذَلِكَ كُلّهُ الثَّوْمَ، أَفَتَحْرِمُهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:
" فَذَكَرَهُ. وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، أَبُو النَّجِيبِ لَمْ يُوَثِّقْهُ غَيْرُ ابْنِ حِبَّانَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا
لَهُ رَاوِيًا غَيْرَ
1 (١) البقرة: الآية: ١٨٧. اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout