وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُسَمَّى الْإِسْلَامِ غَيْرُ الْإِيمَانِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءَ
فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا
لِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى: (قَالَتْ الْأَعْرَابُ آمِنَّا، قُل: لِمَ
تُؤْمِنُوا، وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا، وَلَمَّا يَدْخُلُ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) وَحَدِيثِ جِبْرِيلَ
فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ " الْإِيمَانُ " (ص ٣٠٥ طَبع الْمُكْتَبُ الإِسْلَامِيُّ) .
" وَالرَّدُّ إِلَى اللَّهُ وَرَسُولُهِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ يُوجِبُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاسْمَيْنِ
وَإِنْ كَانَ مُسَمَّاهُ وَاجِبًا، وَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدُ الْجَنَّةِ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا مُسْلِمًا، فَالْحَقَ
فِي ذَلِكَ مَا بَيْنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ، فَجَعَلَ الدَّيْنَ
وَأَهْلَهُ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ: أَوَّلُهَا الْإِسْلَامُ، وَأَوْسَطَهَا الْإِيمَانُ، وَأَعْلَاهَا الْإِحْسَانَ،
وَمَنْ وَصَلَ إلَى الْعُلْيَا، فَقَدْ وَصَلَ إلَى الَّتِي تَلِيهَا، فَالْمُحْسِنُ مُؤْمِنٌ، وَالْمُؤْمِنُ مُسْلِمٌ
وَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا ".
وَمَنْ شَاءَ بَسَطَ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ التَّحْقِيقِ الدَّقِيقِ فَلْيَرْجِعْ إلَى الْكِتَابِ
الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ خَيْرُ مَا أَلِفَ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ.
وَيَشْهَدُ لِلْحَدِيثِ مَا يَأْتِي:
" ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ: هِشَامٌ وَعَمْرُو ".
أَخْرَجْهُ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي " حَدِيثُهُ " (ق ٢٣٨ / ٢) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ
بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ.
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٢ / ٣٥٤) وَابْن سَعد (٤ / ١٩١) مَنْ طَرِيقِ عَفَّانَ بِهِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout