أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ عَزَمْنَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ عَلَى نَشْرٍ مُقَالَاتٍ تَتَضَمَّنُ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً فِي مُخْتَلِفِ الْأَبْوَابِ وَالْفُصُولِ وَالْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ، وَذَلِكَ تَحْقِيقًًا لِرَغْبَةِ الْكَثِيرِينَ مِنْ إخْوَانِنَا وَأَصْدِقَائِنَا الْأَفَاضِلِ، وَتَزْوِيدًا لِلْقِرَاءِ الْكِرَامَ بِهَا، تَعَاوُنًَا مَعَهُمْ عَلَى التَّثْقِيفِ بِالثِّقَافَةِ الْإِِسَلَامِيَّةَ الصَّحِيحَةَ، الَّتِي لَا مَصْدَرَ لَهَا بَعْدَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ إلَّا أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم -؛ فَهِيَ بِحَقٍّ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الصَّالِحِينَ (١):
"أبرك العُلوم وَأَفْضَلُهَا وَأَكْثَرُهَا نَفْعًًا فِي الدِّيْنِ وَالدُّنْيَا بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صلّى اللّه عَلَيه وَسلم -؛ لِمَا فِيهَا مِنْ كَثْرَةِ الصَّلَوَاتِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهَا كَالرِّيَاضِ وَالْبَسَاتِيْنَ، تَجِدُ فِيهَا كُلُّ خَيْرٍ وَبَرٍّ وَفَضْلٍ وَذَكَرَ".
وَلَكِنّ مِنَ الْمُؤَسِّفِ جَدًّّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَسَرَّبَ إِلَى هَذِهِ الرِّيَاضِ وَالْبَسَاتِيْنَ بَعْضُ الطّفِيْلِيَّاتِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ، حَتَّى نَمَتْ وَتَرْعَرِعَتْ فِيهَا، وَصَارَتْ بِحُكْمِ مُرُورِ الْأَيَّامِ عَلَيْهَا وَجَهِلَ أَكْثَرُ النَّاسِ بِحَقِيقَتِهَا كَأَنَّهَا جُزْءٌ مُتَمِّمٍ لَهَا، وَهَذَا مِمَّا حَدًّا بِي عَلَى مُحَاوَلَةِ تَنْقِيَتِهَا مِنْهَا، وَتَحْذِيرُ الْمُسْلِمِينَ الْغَافِلِينَ عَنْهَا، وَذَلِكَ فِي مُقَالَاتِ: "الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ وَأَثَرُهَا السِّيَىءُ فِي الْأَمَةِ"، وَاَلَّتِي تَنْشُرُ تُبَاعًًا فِي "مِجَلَّةِ التَّمَدُّنِ الإِِسلَامِيِّ" الزَّاهِرَةَ، وَاَلَّتِي تَلَقَّاهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ مِنْ مُخْتَلِفِ الْبِلَادِ بِالرِّضَى وَالْقَبُولِ، وَحَرَّصُوا أَشَدُّ الْحِرْصَ عَلَى اقْتِنَائِهَا وَالِاحْتِفَاظِ بِهَا، وَأَقْبَلَ الْكَثِيرُونَ عَلَى تَقْدِيمِ طَلَبَاتِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْمَجَلَّةِ مِنْ أَجْلِهَا.
1 = أن يلتزموا هذه الخطبة التي كادت تصبح في خبر كان. هذا ما كنت قلته من نحو أربعين سنة، أما اليوم؛ فقد اختلف الوضع بفضل الله، وانتشرت هذه السنة في كثير من الأقطار الإِسلامية، وبخاصة هنا في الأردن والسعودية وغيرها، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. (١) هو الثبت أبو أحمد عبد الله بن بكر بن محمد الزاهد، ترجمه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في "تاريخ دمشق"، وروى له هذه الكلمة (ج ١/٩/٢) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout