وَرَوَاهُ أَحْمَدُ (٤ / ١٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي مُشْرَحِ
بْنُ هَاعَانَ قَالَ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: فَذَكَرَهُ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢ / ٣١٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ بِهِ. وَقَالَ:
" حَدِيثٌ غُرَيبٍ لَاَ نَعْرِفُهُ إِلَّاَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُشَرَّحِ بْنِ هَاعَانَ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ
بِالْقَوِيُّ ".
قلت: مُشَرَّحُ بْنُ هَاعَانَ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ
عِنْدِي، وَابْنُ لَهِيعَةَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لِسُوءِ حِفْظِهِ فَإِنَّ رِوَايَةَ الْعِبَادِلَةِ عَنْهُ يَصَحِّحُ
حَدِيثُهُ كَمَا جَاءَ فِي تَرْجَمَتِهِ، وَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَهُمَا: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ
وَاسِمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ مَنْقَّبَةٌ عَظِيمَةٌ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِذْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَإِنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ الشَّهَادَةَ لَهُ بِالْجَنَّةِ، لِقَوْلِهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ: " لَاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّاَّ نَفْسَ
مُؤْمِنَةً " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ تَعَالَى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
جَنَاتِ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ) .
وَعَلَى هَذَا فَلَاَ يَجُوزُ الطَّعْنُ فِي عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَمَا يَفْعَلُ بَعْضُ الْكِتَابِ
الْمُعَاصِرِينَ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُخَالِفِينَ - بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ الْخِلَافِ بَلْ الْقِتَالُ
مَعَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الْإِيمَانَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِصْمَةَ
كَمَا لَا يَخْفَى، لِاسِيَمَا إِذَا قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهُ بِنَوْعٍ مِنْ الِاجْتِهَادِ، وَلَيْسَ
اتِّبَاعًا لِلْهَوَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout