بِكَوْنِهَا عَلَى السُّنَةِ، بَعِيدَةٍ عَنْ الْبِدْعَةِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَيْضًا: " اقْتِصَادُ فِي سَنَةٍ، خَيْرٍ مِنْ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ ".
ومِنْهَا: أَنَّ الْبِدْعَةَ الصَّغِيرَةَ بُرِيدٌ إِلَى الْبِدْعَةِ الْكَبِيرَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَ تِلْكَ
الْحَلْقَاتِ صَارُوا بَعْدَ مِنْ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟
فَهَلْ مَنْ مُعْتَبَرٍ؟ !
أَخْرَجهُ أَسْلمَ الْوَاسِطِيُّ فِي " تَارِيخُهُ " (١٨٠) مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عِيسَى الْوَاسِطِيُّ قَالَ:
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ وَحُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: " افْتَخَرَتُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: النِّسَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الرِّجَالِ فِي
الْجَنَّةِ، فَنَظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: أَلاَ تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ؟
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي أَوَّلِ زَمْرَةٍ تَدْخُلُ
الْجَنَّةَ: وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالثَّانِيَةِ كَأَضْوَاءٍ كَوَكَبٍ فِي السَّمَاءِ، وَلِكُلِّ
وَاحِدِ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يَرَى مَخَ سَوْقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ عَزِبٌ ".
قلت: وهَذَا إِسْنَادُ رِجَالِهِ ثِقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٍ غَيْرَ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيِّ فَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَفِي
تَرْجَمَتِهِ ذَكَرَهُ أَسْلَمَ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ جُرْحًا وَلَاَ تَعْدِيلًا، وَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، فَقَدْ رَوَاهُ
جَمَعٌ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ بِهِ نَحْوَهُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٨ / ١٤٥ - ١٤٦)،
وأحمِد (٢ / ٢٣٠ و٢٤٧ و٥٠٧) . وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ (٢ / ٣٣٦) مَنْ طَرِيقِ هِشَامِ
الْقَرْدُوسِىُّ عَنْ مُحَمَّدٍ بِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout