يَضِيعُ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءً، وَيُحْكُمُ يَا أَمَةَ مُحَمَّدٍ! مَا أَسْرَعَ هَلَكَتُكُمْ!
هَؤُلاءِ صَحَابَةَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابَهُ لَمْ تُبَلَّ، وَآنِيَتُهِ
لَمْ تَكَسَّرْ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لِعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، أَوْ مُفْتَتِحُوا بَابِ
ضَلَالَةِ؟ ! قَالُوا وَاَللَّهِ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! مَا أَرَدْنَا إِلاَّ الْخَيْرَ، قَالَ:
وكم مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا: (فَذَكَرَ
الْحَدِيثُ)، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرُهُمْ مِنْكُمْ! ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ
سَلَمَةَ: فَرَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحَلْقَ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ ".
قلت: والسِّيَاقُ لِلدَّارِمِيِّ وَهُوَ أَتَمَّ، إِلَّاَّ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ: " يَمْرِقُونَ
... مِنَ الرَّمْيَةِ ". وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، إِلَّاَّ أَنَّ قَوْلَهُ: " عُمَرُ بْنُ يَحْيَى " أَظُنُّهُ خَطَأَ
مِنَ النَّسَّاخِ، وَالصَّوَابُ: " عَمْرُو بْنُ يَحْيَى "، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ
ابْنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيُّ (١) . كَذَا سَاقَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ " الْجُرْحُ وَالتَّعْدِيلُ "
(٣ / ١ / ٢٦٩)، وَذَكُرُّ فِي الرُّوَاةِ عَنْهُ جَمْعًا مِنَ الثِّقَاتِ مِنْهُمْ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَرُوَىَ
عَنُ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: " صَالِحٌ ". وَهَكَذَا ذَكَرَهُ عَلَى الصَّوَابِ فِي الرُّوَاةِ عَنْ
أَبِيهِ، فَقَالَ (٤ / ٢ / ١٧٦): " يَحَيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْهَمْدَانِيُّ، وَيُقَالُ:
الْكِنْدِيُّ. رَوِى عَنْ أَبِيهِ رَوِىَ عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْمَسْعُودِيُّ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَابْنُهِ
عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ". وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جُرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا، وَيَكْفِي فِي تَعْدِيلِهِ رِوَايَةَ
شُعْبَةَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَنْتَقِي الرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْوِي عَنْهُمْ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي
تَرْجَمَتِهِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ فِي
1 (١) وكنت أظن قديما أنه عمرو بن عمارة بن أبي حسن المازني، فتبين لي بعد أنه وهم قد رجعت عنه. اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout