دُونَ أَنْ يُضَيِّعَ فَوَائِدُهَا، وَفِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ بِالذَّاتِ صَحِبَ الْوَالِدِ كِتَابُهُ إلَى مَكَان اسْتِجْمَامِهِ وَخَلْوَتِهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِرَكَاتِهِ، وَمُتْعَهُ بِالْعَافِيَةِ، فَكُنْتَ تَرَاهُ عَاكِفًًا عَلَيْهِ دُونَ تَمْيِيزٍ بَيْنَ سَاعَاتٍ لَيْلًٍ أَوْ نَهَارٍ حَتَّى تَمَّمَ الْفَهْرَسُ الْأَوَّلَ، ثُمَّ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ عَوْدَتِهِ إلَى بَيْتِهِ، وَكَانَ الشِّتَاءُ قَارِسًٌا زَادَ فِي أَوْجَاعِ الْوَالِدِ وَمَرَضِهِ، مِمَّا اُضْطَرَّهُ إلَى التَّوَقُّفِ عَنْ إتْمَامِ بَقِيَّةِ الْفَهَارِسِ، فَعَُهِدٌ إلَى بَعْضٍ مُوَظِفِي "الْمُكْتَبَةِ الْإِِسْلَامِيَّةَ" بِإِتْمَامِهَا وَتَصْحِيحِ تُجَارُبِهَا، وَلِلْأَسْفِ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْوَالِدُ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا وَمُرَاجَعَتُهَا كَمَا كَانَ يُرِيدُ.
وَحُرْصًَا عَلَى نَفْعِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا فِي الْكِتَابِ مِنْ حَدِيثِ شُرِيفٍ، وَعَدَمِ تَعْطِيلِ مَا بِهِ مِنْ عِلْمٍ غَزِيرٍ، كَانَ لَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ الْكِتَابُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَمَا لَا يُدْرِكُ كُلُّهُ لَا يُتْرُكُ جَلَّهُ.
وَاَللَّهُ تَعَالَى نَسْأَلُ أَنْ يَجْزِيَ الْوَالِدُ الْفَاضِلَ عَنَّا وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَأَنْ يَمُدَّ فِي عُمْرِهِ، وَيَمْتَعُهُ بِالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، وَيُبَارِكُ فِي وَقْتِهِ، لِيَتْحِفَ الْمُسْلِمِينَ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ كُتُبِهِ وَمُؤَلَّفَاتِهِ، فَيُتَابَعُ نَشْرُهَا، وَيُشْرَفُ بِنَفْسِهِ عَلَى طَبَاعَتِهَا وَإِخْرَاجِهَا؛ لِيَعُمَّ نَفْعَ الْمُسْلِمِينَ بِهَا فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، إنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبً.
وَسُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك.
عِمَانِ/٢٥ رَمَضَانُ ١٤٠٩ هـ
أم عَبْدُ اللَّه
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout