الشَّهْرُ، رَمَضَانُ الْمُبَارَكِ، الَّذِي لَزِمَتْ فِيهِ دَارِي، وَلَمْ أَتَمَكَّنْ بِسَبَبِهَا مِنْ صِيَامِهِ، وَالْجُلُوسِ فِي مُكْتَبَتِي لِمُتَابَعَةِ أَعْمَالِيْ الْعِلَمِيَّةِ الَّتِي نَذَرْتْ لَهَا نَفْسِي، فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الْعِلْمِيَّةُ أَنْ يَقُومَ بَعْضُ إخْوَانِنَا مِنْ طَلَابِ الْعِلْمِ الْعَامِلِينَ فِي "الْمُكْتَبَةِ الْإِِسَلَامِيَّةَ" بِوَضْعِ الْفَهَارِسِ الْمُشَارِ إلَيْهَا، رَاجِيًًا لَهُمْ التَّوْفِيقَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ كَلَّفَت ابْنَتِي أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ -بَارِك اللَّهُ فِيهَا وَفِي زَوْجِهَا وَذُرِّيَّتِهَا- أَنْ تَتَوَلَّى بَيَانُ ذَلِكَ فِي كَلِمَةٍ لَهَا تَكُونُ خِتَامًًا لِهَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
أمَا بَعْدَ؛ فَهَذَا هُوَ الْمُجْلِدُ الْخَامِسُ مِنْ "سلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةَ"، يَخْرُجُ إِلَى قِرَائِهِ وَمُنْتَظِرِيهِ رَافِدًا غَزِيْرًٌا جَدِيدًٌا؛ لِيَلْحَقَ بِأَمْثَالِهِ مِنَ السَّلْسَلَتَيْنِ "الصَّحِيحَةَ" وَ"الضَّعِيفَةِ"، وَقَدْ أَوْلَاَهُ مُؤَلِّفَهُ الْوَالِدُ الْفَاضِلُ مُثْلِمًا أَوْلَى سَابِقَيْهِ، فَصَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ؛ أَوْدَعَهُ زُبْدَةَ عِلْمِهِ، وَخُلَاصَةُ أَبْحَاثِهِ، وَأَشْرَفُ بِنَفْسِهِ عَلَى تَصْحِيحِ تُجَارُبِهِ، وَاطَّلَعَ عَلَى جَمِيعِ مَرَاحِلِ صَفِّهِ وَتَهْذِيبِهِ، مُتَحَامِلًًا عَلَى أَوْجَاعِهِ الَّتِي مَا بَرِحَتِهِ هَذَا الْعَامُّ إِلَّا يَسِيرًَا، مُهْتَبِلًًا كُلُّ فُرْصَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِيَأْوِيَ فِيهَا إِلَى مُكْتَبَتِهِ، مُسْتَغِلًٍّا كُلُّ فِتْرَةٍ هِيَ أَدْعَى أَنْ تَكُونَ لِرَاحَتِهِ، مِصْرًَا عَلَى أَنْ يَخْرِجَ الْكِتَابَ بِأَحْسَنِ صُورَةٍ يَرْضَاهَا وَيَسْتَطِيعُهَا.
وَهَكَذَا كَانَ، إِلَى أَنَّ وَصَلَ الْكِتَابِ إلَى مَرْحَلَةِ (الْفَهْرَسَةِ)، وَكَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ، فَإِنَّ فَهِرَسَةَ الشَّيْخِ عِلِمٌ وَفَنَّ بَحَدِّ ذَاتِهَا، خَاصَّةَ الْفَهْرَسِ الْأَوَّلِ (الْمَوَاضِيعِ وَالْفَوَائِدِ)، فَإِنَّهُ يَخْتَصِرُ مَوْضُوعَاتُ الْكِتَابِ وَأَبْحَاثُهُ اخْتِصَارًًا مُلْمًَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout