الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: " فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ "، فَقَدْ عَرَفْت أَنَّهَا لَمْ تُرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ
إلَّا طَرِيقِ ابْنِ عَسَاكِرٍ الْوَاهِيَةَ، وَهُوَ إنَّمَا عَزَى الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ إلَى غَيْرِ ابْنِ
عُسَاكِرٍ كَمَا رَأَيْت وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ، فَهُوَ افْتِرَاءُ ظَاهِرٌ عَلَيْهِمْ.
الثَّالِثَةُ: قَوْله: " وَمَنْ رَاجَعَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ... " إلَخ، تَضْلِيلٌ مَكْشُوفً
، فَلَيْسَ فِي " الْمُسْنَدُ " إِلَّا قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ أَوْ مِنْ دُونَهُ فِي حَبْشِيٍّ: " وَكَانَ قَدْ شَهِدَ
حِجَّةَ الْوَدَاعِ ". وَكُلُّ ذِي لَبٍّ وَعُلْمَ يَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لَا تُعْطِي تَصْرِيحًا وَلَا
تِّلْمِيحَا أَنَّ حَبْشِيَّ بْنَ جُنَادَةَ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
الرَّابِعَةِ: قَوْله: " فِي صَحِيحَيْهِمَا " تَضْلِيلٌ آخَرَ، فَإِنَّ كِتَابَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ إنَّمَا
يَعْرِفَانِ بِـ " السُّنَنُ " وَلَيْسَ بِـ " الصَّحِيحُ "، كَيْفَ وَفِيهِمَا أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ يُصَرِّحُ
الْمُؤَلِّفُ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ بِضَعْفِهَا لِاسِيَمَا الْأَوَّلِ مِنْهَا. عَلَى أَنَّ النَّسَائِيَّ لَمْ يَخْرُجْ الْحَدِيثَ
فِي " سُنَنَهُ " وَإِنَّمَا فِي " الْخَصَائِصُ " كَمَا تَقَدَّمَ، فَهَذَا تَضْلِيلٌ آخَرَ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ
أَطْلَقَ عَلَيْهَا " الصَّحِيحُ " أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ!
الْخَامِسَةِ: قَوْلُهُ: " بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ ". كَذِبَ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي " الْمُسْنَدُ " بَلَ
وَلَا فِي غَيْرِهِ إلَّا طَرِيقٌ وَاحِدَةً هِيَ طَرِيقُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ حَبَشِيٍّ. وَإِنَّمَا تَعَدَّدَتْ
الطُّرُقُ إلَى السَّبِيعِيِّ فَقَطْ، وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: " بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ " إلَّا
مَنْ مُتَسَاهِلً، أَوْ مُدَلِّسٍ كَهَذَا الشَّيْعِيِّ.
السَّادِسَةِ: قَوْله: " كُلُّهَا صَحِيحَةٌ ".
أقُول: فَهَذَا كَذِبٌ مَزْدُوجٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا طَرِيقٌ وَاحِدَةً كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ آنِفًا. وَلِأَنَّ
هَذَا الطَّرِيقَ لَا يَجُوزُ إطْلَاقُ الصِّحَّةِ عَلَيْهَا لِاخْتِلَاطِ الْمُتَفَرِّدِ بِهَا - وَهُوَ السَّبِيعِيُّ،
وَلَعَنَعَنَتِهُ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ لِهَذَا الشَّيْعِيِّ أَكَاذِيبَ كَثِيرَةٌ فِي كِتَابِهِ
الْمَذْكُورِ فَضْلًا عَنْ جَهْلِهِ بِهَذَا الْعِلْمِ وَاحْتِجَاجِهِ بِالْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ
وَطَعْنَهُ فِي الصَّحَابَةِ وَأَئِمَّةِ الْحَدِيثَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout