" ... عَنْ حَبَشِيِّ بْنُ جُنَادَةَ -
وَكَانَ قَدْ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ - ".
قلت: فلمْ يُضْبِطْ الرَّازِيَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ وَانْقَلَبَتْ عَلَيْهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ فَصِيَّرَهَا: " قَالَهُ فِي
حِجَّةِ الْوَدَاعِ "! ! وَجَعَلَهُ عَقِبَ الْحَدِيثِ! ! مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ لِرِوَايَةِ سَعْدٍ،
فَتَنَبَّهَ. وَإِذَا تَبَيَّنَتْ هَذَا، فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ صَنِيعَ الرَّازِيِّ هَذَا رَجُلٌ مِنْ مُتَعَصِّبَةِ
الشِّيعَةِ، وَهُوَ الشَّيْخُ الْمُسَمَّى بِعَبْدِ الْحُسَيْنِ الْمُوسُوِيِّ بَلْ إنَّ صَنِيعَهُ أَسْوَأُ وَأَقْبَحُ لِأَنَّهُ
عَنْ عَمْدٍ فِعْلٍ! فَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ " الْمُرَاجِعَاتُ " (ص ١٧٣): " ١٥ - قَوله صلى الله
عليه وسَلم يَوْمَ عَرَفَاتٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: عَلِيَّ مِنِّي وَأَنَا مَنْ عَلِيٍّ، وَلَاَ يُؤَدِّي عَنِّي إِلا
أَنَا أَوْ عَلِيَّ ". ثُمَّ قَالَ فِي تَخْرِيجِهِ فِي الْحَاشِيَةِ: " أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَةَ فِي بَابِ فَضَائِلِ
الصَّحَابَةِ ص ٩٢ مِنْ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ سُنَنِهِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ فِي صَحِيحَيْهِمَا (!)
وهو الْحَدِيثُ ٢٥٣١ ص ١٥٣ من الْجُزْءِ السَّادِسُ مِنَ الْكَنْزِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (ص
١٦٤ مِن الْجُزْء الرَّابِعُ مِنْ مُسْنَدِهِ) مِنْ حَدِيثِ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ كُلِّهَا صَحِيحَةً
(!) وَحَسْبُكَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ
السَّبِيعِيِّ عَنْ حَبَشِيٍّ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ حَجَجَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ. وَمَنْ رَاجَعَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ
أَحْمَدَ عُلِمَ أَنَّ صُدُورَهُ إنَّمَا كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ "!
أقُول وَاَللّهُ الْمُسْتَعَانُ: فِي هَذِهِ السُّطُورِ أَكَاذِيبَ. الْأُولَى: قَوْلُهُ: " يَوْمَ عَرَفَاتِ "
، فَإِنَّهُ لا أَصْلَ لَهُ مُطْلَقًا فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ. وَإِنَّمَا افْتَرَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ تَصْخِيمَا
لِلْأَمْرِ وَتَهْوِيلًا، وَلْيُكَرَّرْ ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالَ (ص ١٩٤): " فَلَمَا كَانَ يَوْمَ
الْمُوْقِفُ بِعَرَفَاتٍ نَادِى فِي النَّاسِ: عَلِيَّ مِنِّي ... "!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout