" أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ ". وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ
عَليه وَسَلّم، وَقَالَتْ الْأَنْصَارُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ: أَمَّا مَا كَانَ لِي
وَلَبَنِي فَزَارَةَ فَلَا، وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ فَلَا، وَقَالَ
عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسَ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ فَلَا. فَقَالَتْ الْحَيَّانُ: كَذَبْت، بَلْ هُوَ لِرَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: " يَا أَيُّهَا
النَّاسُ رَدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِشَيْءٍ مِنْ الْفَيْءِ فَلَهُ عَلَيْنَا سِتَّةَ
فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يُفِيئُهُ اللَّهُ عَلَيْنَا ". ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَتَعَلَّقَ بِهِ النَّاسُ يَقُولُونَ:
أَقْسِمُ عَلَيْنَا فَيَأْنَا بَيْنَنَا، حَتَّى أَلْجَأُوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا
النَّاسُ رَدُّوا عَلِيَّ رَدَائِي، فَوَاَللَّهِ لَوْ كَانَ لَكُمْ بِعَدَدِ شَجَرِ تِهَامَةِ نَعَمْ لِقِسْمَتِهِ بَيْنَكُمْ،
ثم لَاَ تُلْقُونِي بِخَيْلًا وَلَاَ جَبَّانًا وَلَاَ كُذُوبًا ". ثُمَّ دَنَا مِنْ بَعِيرِهِ فَأَخَذَ وَبَرَّةً مِنْ
سِنَامِهِ فَجَعَلَهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، السَّبَّابَةُ وَالْوُسْطَى، ثُمَّ رَفَعَهَا فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ
لَيْسُ لِي.. " إلَخ. وَهَذِهِ الْقِطْعَةُ الْأَخِيرَةُ عَزَاهَا فِي " الْمُنْتَخَبِ " (٢ / ٣٠١) إلى
النَّسائِي أَيْضا، وَقَدْ وَجَدْتُهُ فِي سُنَنِهِ (٢ / ١٧٨) منْ هَذَا الْوَجْهِ دُونَ قَوْلِهِ: "
فَردوا ... " إلخ. ثُمَّ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٢ / ٢١٨) مَنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ بِهِ بِطُولِهِ دُونَ قَوْلِهِ: " ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ ... "
إلخ. فهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ قَدْ صَرَّحَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ بِالتَّحْدِيثِ، فَزَالَتْ بِذَلِكَ شُبْهَةُ تَدْلِيسِهِ
. وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِدُ سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا عِنْدَ الْحَدِيثِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout