فَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ، فَلَا يَظَنَّنُ الْأَغْنِيَاءُ أَنَّهُمْ قَدْ
بَرِئْتْ ذِمَّتُهُمْ بِإِخْرَاجِهِمْ زَكَاةُ أَمْوَالِهِمْ سَنَوَيًّا، بَلْ عَلَيْهِمْ حُقُوقٌ أُخْرَى لِظُرُوفٍ وَحَالَاتِ
طَارِئَةٍ، مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ الْقِيَامُ بِهَا، وَإِلَّا دَخَلُوا فِي وَعِيدٍ قَوْله تَعَالَى:
(وَالَّذِينَ يَكْنُزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشَرُهُمْ بِعَذَابِ أَلِيمَ
يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَتَكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ، هَذَا مَا
كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوَّقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) .
وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمُكَ رَبُّنَا، فَيَرِدُّ عَلَيْهِ: مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِي كَاذِبًا ".
رواه الطَّبرانِيُّ فِي " الأَوْسَطُ " (١ / ١٥٦ / ١): حَدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الأَخْرَمِ
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الأَعْرَجُ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. وَقَالَ:
" لَمْ يَرَوْهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ إِلَّاَّ إِسْرَائِيلَ تَفَرَّدَ بِهِ إِسْحَاقُ ".
قلت: وَهُو ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ وَكَذَا سَائِرُ الرُّوَاةِ ثِقَاتٌ أَيْضًا مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ
غَيْرِ ابْنِ الأَخْرَمِ وَهُوَ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْحِفَّاظُ الْمُتَقِنِينَ كَمَا فِي " لِسَانُ الْمِيزَانِ "
فَالْحَدِيثُ صَحِيحُ الإِسْنَادِ. وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي " الْمَجْمَعُ " (٤ / ١٨٠ - ١٨١):
" رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي " الأَوْسَطُ " وَرِجَالُهُ رِجَالٌ الصَّحِيحُ ".
وفِي هَذَا الِاطِّلاَقِ نَظَرٌ لَاَ يَخْفَى، لِاسْيَمَا وَقَدْ قَالَ فِي مَكَان آخَرَ (٨ / ١٣٤):
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout