" الْوَحُوشُ مَا تَوَحَّشَ مِنْ دَوَابِّ الْبُرِّ، وَمَعْنًى (حَشَرْتُ) بَعَثْتَ، حَتَّى يَقْتَصَ
بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ، فَيُقْتَصُّ لِلْجَمَاءِ مِنْ الْقُرْنَاءِ ". وَقَدْ اغْتَرَّ بِكَلِمَةِ الْأَلُوسِيِّ الْمُتَقَدِّمَةِ
النَّافِيَةِ لِحَشْرِ الْوُحُوشِ مُحَرَّرٌ " بَابُ الْفَتَاوِي " فِي مَجَلَّةِ الْوَعْيِ الْإِسْلَامِيِّ السُّنَةُ
الثَّانِيَةُ، الْعَدَدُ ٨٩ ص ١٠٧، فَنَقَلَهَا عَنْهُ، مُرْتَضِيًا لَهَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا، وَذَلِكَ مِنَ
شُؤُمُ التَّقْلِيدِ وَقِلَّةُ التَّحْقِيقِ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَهُوَ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.
هو مِنْ حَدِيثِ الشَّرَيْدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفِ رَجُلٍ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم: فَذَكَرَهُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٧ / ٣٧) والنَّسائِيُّ (٢ / ١٨٤
) وابن ماجَّةَ (٢ / ٣٦٤) والطيالسِيُّ (رقم ١٢٧٠) وَأَحْمَدُ (٤ / ٣٨٩ - ٣٩٠) عَن
يَعْلِى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ بِهِ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْمُعْجَمُ
الْكَبِيرُ " (٧٢٤٧) من طَرِيقَ شَرِيكٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ بِلَفْظِ: أَنَّ مَجْذُومًا أَتَى النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُبَايِعَهُ، فَأَتَيْتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: " ائْتِهُ فَأَعْلَمُهُ أَنِّي قَدْ
بَايَعْتُهُ فَلْيَرْجِعْ ".
قلت: وَفِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الْعَدْوِىِّ وَالِاحْتِرَازُ مِنْهَا، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثَ
" لاَ عَدْوَى " لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَفْيُ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْتَقِدُهُ أَنَّ الْعَاهَةَ تَعَدِّي بِطَبْعِهَا
لاَ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُدْرَتُهِ، فَهَذَا هُوَ الْمَنْفِيُّ، وَلَمْ يَنْفِ حُصُولَ الضَّرَرِ عَنْهُ ذَلِكَ
بِقَدْرِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَهَذَا مَا أَثْبَتَهُ حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ، وَأَرْشَدَ فِيهِ إِلَى الِابْتِعَادِ
عَمَّا قَدْ يَحْصُلُ الضَّرَرُ مِنْهُ بِقَدْرِ اللَّهِ وَفِعْلِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout