الْأَوَّلِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى.
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا (٣ / ٢٩) عَن ابْنُ لَهِيعَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا دَرَاجٌ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْهُ.
وَقَدْ عَرَفْتُ حَالَ ابْنِ لَهِيعَةَ وَشَيْخُهُ آنِفَا.
الثَّانِي: عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا، وَشَاتَانِ
تَقْتَرِنَانِ، فَنَطَحَتْ إِحَدُهُمَا الْأُخْرَى فَأَجْهَضْتُهَا، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ: مَا يَضْحِكُكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: " عَجَبْتُ لَهَا، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
لْيُقَادِنَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٥ / ١٧٣) عن لَيْثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
ثَرْوَانَ عَنِ الْهُزِيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْهُ. وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ فِي الشَّوَاهِدِ وَالْمُتَابِعَاتِ،
رِجَالِهُ ثِقَاتُ رِجَالٍ " الصَّحِيحُ " غَيْرُ لَيْثٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، ضَعِيفٌ لِاخْتِلَاطِهِ وَلَكِنَّهُ
قَدْ تَوبَّعَ، فَرَوَاهُ مُنْذِرُ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ (وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمْ) عَنْ أَبِي ذَرٍّ مُخْتَصَرًا
وَفِيهِ: " يَا أَبَا ذَرٍّ! هَلْ تَدْرِي فِيمَ تَنْطَحَانِ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: لَكِنَّ اللَّهُ يَدْرِي،
وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا ". أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا (٥ / ١٦٢) .
قلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عِنْدِي، فَإِنَّ رِجَالَهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرَ الْأَشْيَاخِ
الَّذِينَ لَمْ يُسَمُّوا وَهُمْ جَمْعٌ مِنْ التَّابِعِينَ، يَغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِحَالِهِمْ لِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى رِوَايَةِ
هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا يَخْدُجُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: " أَشْيَاخٌ لَهُ " فَإِنَّهُ لَا
مُنَافَاةُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ يَدْخُلُ فِي الْأَكْثَرِ، وَزِيَادَةِ الثِّقَةِ مَقْبُولَةً، وَقَدْ
خُفِيْت هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَلَى الْهَيْثَمِيِّ، فَقَالَ عَقِبَ الرِّوَايَةِ الْمُطَوَّلَةِ وَالْمُخْتَصَرَةِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout