لَكِنْ خَتَمَ ابْنَ عَدِيٍّ تَرْجَمَتُهُ بِقَوْلِهِ:
" وَأَحَادِيثُهُ صَالِحَةٌ مُحْتَمَلَةً، وَلَعَلَّهُ أُتِيَ مِمَّنْ قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ ".
قلت: كَيْف يَصِحُّ هَذَا الِاحْتِمَالُ وَمِمَّنْ رَوَىَ عَنْهُ الْمَنَاكِيرَ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ كَمَا سَبَقَ
عَنِ ابْنِ عَدِيٍّ نَفْسِهِ، وَعَمْرٍو ثِقَةً حَافِظٍ؟ ! وَرُوِىَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ ذَاتُهُ أَبُو مُصْعَبٍ كَمَا
رَأَيْتُ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ أَيْضًا مِنْ رِجَالِ
الشَّيْخَيْنِ. وَبِالْجُمْلَةِ، فَإِبْرَاهِيمُ هَذَا لَاَ يَخْلُوا مِنْ ضَعْفِ مَا دَامَ أَنَّ الثِّقَاتَ رَوَوْا عَنْهُ
الْمَنَاكِيرَ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ خُولِفَ فِي إِسْنَادِهِ، فَقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ عَقِبَهُ:
" وَقَالَ لِي الْأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ
جَعْدَةَ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ".
قلت: فَأَرْسِلَهُ أَوْ أَعْضَلَهُ وَرَجَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ عَقِبَهُ: " بِإِرْسَالِ أَشْبَهِ ". وَسُلَيْمَانُ
الَّذِي أَرْسَلَهُ هُوَ ابْنُ بِلاَلٍ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ أَيْضًا، فَمُخَالَفَةُ إِبْرَاهِيمَ
إِيَّاهُ فِي وَصْلِ الْحَدِيثِ مَرْدُودَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةً بِقَوَاعِدِ هَذَا
الْعِلْمِ الشَّرِيفِ. ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ رَوَاهُ جَمْعُ غَيْرِ أَبِي مُصْعَبٍ، مِنْهُمْ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ:
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ بِهِ. أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (٢ / ٥٣٦)، وقَال: " صَحِيحُ
الإِسْنَادُ "! وَتَعَقَّبَهُ الذَّهْبِيُّ، فَقَالَ: " قُلْت: يَعْقُوبُ ضَعِيفٌ، وَإِبْرَاهِيمُ صَاحِبُ
مَنَاكِيرَ، هَذَا أَنْكَرَهَا ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout