قُلْت: فَمِثْلُهُ إلَى الضَّعْفِ بَلْ إلَى الضَّعْفِ الشَّدِيدِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الصِّدْقِ وَالْحِفْظِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. لَكِنْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ عَقِبَ مَا سَبَقَ نَقَلُهُ عَنْهُ: " رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنَ
حَيَّانَ فِي " كِتَابُ الثَّوَابِ " بِإِسْنَادٍ وَاهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلم: " يَا أَبَا ذَرٍّ أَلَا أَدُلُكَ عَلَى أَفْضَلِ الْعِبَادَةِ وَأَخَفُّهَا عَلَى الْبَدَنِ
وَأَثْقَلُهَا فِي الْمِيزَانِ وَأَهْوَنُهَا عَلَى اللِّسَانِ؟ قُلْت: بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ:
عَلِيْك بِطُولِ الصَّمْتِ وَحَسْنِ الْخُلْقِ، فَإِنَّكَ لَسْتُ بِعَامِلٍ مِثْلَهُمَا ". وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ
أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ أَلاَ أَنْبُؤُكَ
بِأَمْرَيْنِ خَفِيفٌ مُؤْنَتَهُمَا، عَظِيمٌ أَجْرِهِمَا، لَمْ تَلْقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمِثْلِهِمَا؟ طُولَ الصَّمْتِ
وَحُسْنِ الْخَلْقِ ".
قلت: وَوَجَدْتُ لَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مُرْسَلً. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا (٤ / ٣٩ / ٢) عَنْ مُحَمَّدِ
ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّيْمِيُّ عَنْ جَلِيسٍ لَهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ: " أَلَاَ أَدُلَّكَ عَلَى أَحْسَنِ الْعَمَلِ وَأَيْسَرَهُ عَلَى الْبَدَنِ؟ قَالَ: بَلِى
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: حَسَنُ الْخَلْقِ وَطُولُ الصَّمْتِ عَلَيْكَ بِهِمَا، فَإِنَّكَ لَنْ تَلْقَى اللَّهُ
بِمِثْلَهُمَا ".
قلت: وهَذَا إِسْنَادُ مُرْسَلٍ حَسَنٌ لَوْلَا أَنَّ الْجَلِيسَ لَمْ يُسَمِّ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَالْحَدِيثُ بِهِ
وَبِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ حَسَنٌ عَلَى الأَقَلِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
أخرجهُ الْبُخَارِيُّ فِي " خَلْقَ أَفْعَالِ الْعِبَّادِ " (ص ٧٩) وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي " الصَّمْتُ "
(٢ / ٩ / ١) والْحَاكمُ (١ / ٢٣) والْخَطِيبُ فِي " الْمُوَضَّحُ " (٢ / ٤) عَنْ يَزِيدَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout