الْمَذْكُورَةُ
تَحْرِيفًا فَاحِشًا، وَفِي غَيْرِهَا أَيْضًا! فَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيِّ " سِيَارٌ " وَفِي
" زَوَائِدُ الْبَزَّارِ ": " مُبَارَكُ "! وَفِي " كُنَى الدَّوْلَابِيُّ " (١ / ١٢٦) " يَسَارُ "!
وكَانَ مَمَّا سَاعِدُنَا عَلَى مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَى الصَّوَابِ فِي كَلَامِ الْبَزَّارِ الْمَذْكُورِ عَقِبَ
الْحَدِيثَ: " تَفَرَّدَ بِهِ بِشَارٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ". وَقَدْ أَشَارَ الْحَافِظُ فِي " اللِّسَانِ " إلَى
كَلَامِ الْبَزَّارِ هَذَا، وَلَكِنَّهُ سَقَطَ مِنْ النَّاسِخِ أَوْ الطَّابِعِ التَّضْعِيِيفَ الْمَذْكُورِ. وَنَقَلَ
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (١ / ١ / ٤١٦) عن أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: " شَيْخٌ بَصْرِيٌّ مُنْكَرَ
الْحَدِيثَ ". وَكَذَا قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " الضُّعَفَاءُ ". وَأَمَّا قَوْلُ الْهَيْثَمِيِّ فِي " الْمَجْمَعُ "
(٨ / ٢٢): " رواه أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " الأَوْسَطُ " وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى ثِقَاتٌ "
. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْمُنْذِرِيِّ فِي " التَّرْغِيبُ " (٣ / ٢٥٨): " رواه ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا
وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ".
قلت: فلعل وجْهه - أَعْنِي التَّوْثِيقَ الْمُطْلَقَ الشَّامِلَ لِبِشَّارِ هَذَا - إِنَّمَا هُوَ الِاعْتِمَادُ
عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَدِيٍّ: " أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ " كَمَا فِي " الْمِيزَانِ ". لَكِنَّ ذَكَرَ الْحَافِظَ
بْنَ حَجَرٍ أَنَّ أَوَّلَ كَلَامِ ابْنِ عَدِيٍّ وَهُوَ فِي كِتَابِهِ " الْكَامِلُ " (ق ٣٥ / ١):
" مُنْكَرُ الْحَدِيثُ عَنْ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يُتَابَعُ وَأَحَادِيثُهُ أَفْرَادٌ وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ
وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ بَشَّارِ بْنِ قِيرَاطٍ ".
قلت: ابن قَيْرَاطَ كَذِبَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَضَعَّفَهُ غَيْرَهُ، فَكَأَنَّ ابْنَ عَدِيٍّ يَعْنِي بِقَوْلِهِ أَنَّهُ لَا
بَأْسَ بِهِ مِنْ جِهَةِ صِدْقِهِ، أَيْ أَنَّهُ لَا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبُ وَإِلَّا لَوْ كَانَ يَعْنِي مِنْ جِهَةِ حِفْظِهِ
أَيْضًا لَمْ يَلْتِقْ مَعَ أَوَّلِ كَلَامِهِ: " مُنْكِرُ الْحَدِيثِ ... "، وقَال ابْنُ حِبَّانَ: " يَنْفَرِدُ
عَنْ ثَابِتٍ بِأَشْيَاءَ لَيْسَتْ مِنْ حَدِيثِهِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout