قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ثُمَّ مَنْ قَالَ: ثُمَّ الصَّالِحُونَ،
إِنْ كَانَ ... ". الْحَدِيث.
وقَالَ الْحَاكِمُ: " صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ". وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَا.
وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مُخْتَصَرٌ وَهُوَ:
" إِنَّ مَنْ أَشَدَّ النَّاسَ بَلَاءَ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَ
الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ".
الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ".
رواه أَحْمَدُ (٦ / ٣٦٩) والْمَحَامِلِيُّ فِي " الْأَمَالِيُّ " (٣ / ٤٤ / ٢) عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ
بْنِ حُذَيْفَةَ عَنْ عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:
" أَتَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، نَعُودُهُ فِي نِسَائِهِ، فَإِذَا سَقَاءَ مُعَلَّقَ نَحْوِهِ
يُقْطَرُ مَاؤُهُ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ مَا يَجِدُ مِنْ حُرِّ الْحُمَى، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ دَعَوْتُ اللَّهُ
فَشِفَاكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... " فَذَكَرَهُ.
وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدَةَ هَذَا فَلَمْ يُوَثِّقْهُ غَيْرُ ابْنِ حِبَّانَ
(١ / ٢٧٥)، لكن رَوى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ.
وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةً صَرِيحَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ كُلَّمَا كَانَ أَقْوَى إِيمَانًا، ازْدَادَ
ابْتِلَاءً وَامْتِحَانًا، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ، فَفِيهَا رَدٌّ عَلَى ضُعَفَاءِ الْعُقُولِ وَالأَحْلامِ
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أُصِيبَ بِبَلَاءٍ كَالْحَبْسِ أَوْ الطَّرْدِ أَوْ الْإِقَالَةِ مِنْ الْوَظِيفَةِ
وَنَحْوِهَا أَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى! وَهُوَ ظَنٌّ بَاطِل،
فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَفْضَلُ الْبَشَرِ، كَانَ أَشَدُّ النَّاسِ حَتَّى
الْأَنْبِيَاءَ بَلَاءً، فَالْبَلَاَءُ غَالِبًا دَلِيلٌ خَيْرٌ، وَلَيْسَ نَذِيرُ شَرٍّ، كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
أَيْضًا الْحَدِيثِ الْآتِي:
" إِنَّ عَظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عَظْمِ الْبَلَاَءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمَ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ
الرِّضَا، وَمَنْ سَخَطَ فَلَهُ السَّخْطُ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout