عزاه السيوطي فِي " الْجَامِعُ الصَّغِيرُ " لِلإِسْمَاعِيلِيِّ فِي " مُعْجَمُهُ " وَبَيْضَ لَهُ الْمُنَاوِيّ،
فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى إِسْنَادِهِ بِشَيْءٍ وَقَدْ وَقَفْتْ عَلَى سَنَدِهِ عَلَى ظَهْرِ الْوَرَقَةِ الْأُولَى مِنَ الْجُزْءِ
الْحَادِي عَشَرَ مَنْ " الضُّعَفَاءُ " لِلْعَقِيلِيِّ بِخَطِّ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنَ
الْفَضْلِ وَابْنِ عُلَيَّةَ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَذَكَرَهُ مَرْفُوعًا، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ
. قُلْت: وَابْنُ عُلَيَّةَ وَاسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ أَحْفَظُ مِنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ
الثَّقَفِيُّ، فَرِوَايَتُهُ الْمَرْفُوعَةُ أَرْجَحُ، لِاسْيَمَا وَمَعَهُ الْمَقْرُونُ بِهِ عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ عَلَى
ضِعْفِهِ، فَإِذَا كَانَ السَّنَدُ إلَيْهِمَا صَحِيحًا، فَالسَّنَدُ صَحِيحٌ، وَلَمْ يَسَقْهُ الْكَاتِبُ الْمُشَارَ
إِلَيْهِ. وَلَكِنْ يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَتَانِي
جِبْرِيلُ ... " الْحَدِيثُ، وَفِيهِ: " فَمَرَّ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي فِي الْبَيْتِ يُقْطَعُ فَيَصِيرُ
كَهَيْئَةَ الشَّجَرَةِ ... "، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَطْعَ رَأْسِ الصُّورَةِ أَيْ التِّمْثَالِ الْمُجْسِمِ يَجْعَلُهُ
كِلَا صُورَةً.
قُلْت: وَهَذَا فِي الْمَجْسِمِ كَمَا قُلْنَا وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الْمَطْبُوعَةِ عَلَى الْوَرِقِ أَوْ الْمُطْرَّزَةِ
عَلَى الْقِمَاشِ، فَلَا يَكْفِي رَسْمُ خَطٍّ عَلَى الْعُنُقِ لِيَظْهَرَ كَأَنَّهُ مَقْطُوعٌ عَنْ الْجَسَدِ بَلْ لِابْدٍ مِنْ
الْإِطَاحَةِ بِالرَّأْسِ. وَبِذَلِكَ تَتَغَيَّرُ مَعَالِمُ الصُّورَةِ وَتَصِيرُ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ: " كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ ". فَاحْفَظْ هَذَا وَلَاَ تَغْتَرُّ بِمَا جَاءَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْفِقْهِ
وَمَنْ أَخَذَهَا أَصْلًاً مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. رَاجِعٌ " آدَابُ الزِّفَّافِ " (ص ١٠٣ - ١٠٤ - الطبعةُ
الثالثةِ ".
رواه أَحْمَدُ (٤ / ٣٣٥) وأَبُو عُبَيْدٍ فِي " الْغَرِيبُ " (٩٥ / ٢) والسَّرِّيُّ بْنُ يَحْيَى فِي
" حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ " (٢٠٤ / ١) وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي " التَّهَجُّدِ " (٢ / ٦٠ / ٢)
وأَبو الْعَبَّاسِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout