وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بِهِ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: "
عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ " بَدَلُ " حَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ ". وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بِهِ إِلَّاَّ أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي مَتْنِهِ فَقَالَ: " أَوْجَبَهُ دَعْوَةً، قَالَ: فَقُلْتُ:
أُجُوبُهُ؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِنَّهُ أَوْجَبَهُ. يَعْنِي بِذَلِكَ الْإِجَابَةُ ".
قلت: وهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ هَذَا كَانَ اخْتَلَطَ، وَلِذَلِكَ جَزَمَ بِضَعْفِهِ
الْهَيْثَمِيِّ (٢ / ٢٦٤)، وعَزَاه لأَحْمَدَ وَحْدَهُ، وَأَمَّا السُّيُوطِيُّ فَعَزَاهُ فِي " الصَّغِيرِ "
لِابْنِ نَصْرٌ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِيرُ " عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ بِهِ لَكِنَّهُ قَالَ: " أَحَقُّ بِهِ "
بدل " أَجْوَبُهُ دَعْوَةً " وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ فِي " الْكَبِيرِ " وَزَادَ فِي مَخْرَجَيْهِ: " ابْنُ جَرِيرٍ "
. وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي " شَرْحُهُ ": " أَحَقُّ بِهِ " كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَفِي نَسَخِ
(أُجُوبِهِ دَعْوَةً) وَلَا أَصْلَ لَهَا فِي خَطِّهِ، لَكِنَّهَا رِوَايَةُ ".
قلت: وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ فِي هَذَا الْحَرْفِ مِنْ قِبَلِ أَبِي بَكْرٍ نَفْسَهُ،
لِاخْتِلَاطِهُ، فَقَدْ رَأَيْتُ أَنَّهُ فِي " الْمُسْنَدِ " عَنْهُ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ: " أَجْوَبُهُ دَعْوَةً
" وَبِاللَّفْظِ الْآخَرِ: " أَوْجَبَهُ دَعْوَةً "، فَالظَّاهِرُ أَنَّ عِنْدَ ابْنِ نَصْرٍ وَمَنْ قَرَنَ مَعَهُ بِلَفْظِ
: " أَحَقُّ بِهِ "، وَلَيْسَ تَصْحِيفًا مِنْ السُّيُوطِيِّ. وَمِنْ الْمُؤَسِّفِ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ ابْنِ نَصْرَ
فِي " قِيَامُ اللَّيْلِ " (ص ٥٠)، لكن مُخْتَصَرَهُ الْمِقْرِيزِيُّ حَذْفَ سَنَدِهِ وَمَتْنِهُ كُلُّهُ، وَلِمْ
يَبْقْ مِنْهُ إِلَّا قَوْلَهُ: وَفِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "
صلاة الليل مثنًى مَثَنَّى ". وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ، لَكِنَّ الشَّطْرَ الْأَوَّلَ مِنْهُ
صَحِيحٌ قَطْعًا، لِأَنَّهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِهِ، وَهُوَ
مُخْرَجٌ فِي " صَحِيحُ أَبِي دَاوُد " (١١٩٧) وغَيْرُهُ. وَالشَّطْرُ الْآخَرُ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ لَهُ
طَرِيقَانِ آخَرَانِ عَنِ ابْنِ عَبْسَةَ، فِي " الْمُسْنَدِ "
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout