وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا بِنَحْوِهِ.
أخرَجهُ أَحْمَدُ (٣ / ٣٤٢ و٣٤٩ و٣٦٠) مَن طُرِّقَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ
جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فَذَكَرَهُ. قَالَ ابْنُ
لَهِيعَةِ: يَعْنِي الطَّيْرَةَ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِسُوءِ حِفْظَ ابْنُ لَهِيعَةَ وَعَنْعْنَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ. لَكِنَّهُ قَدْ تَوَبَّعَ
، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي " التَّفْسِيرُ " (١٥ / ٣٩) مَنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ بِهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " لَا عَدْوَى وَلَاَ طِيرَةَ * (وَكُلُّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرُهُ فِي
عِنُقِهِ) * ".
قلت: وَرِجَالُهُ ثِقَاتُ رِجَالٍ الشَّيْخَيْنِ لَكِنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ وَرِوَايَتِهِ عَنْهُ صَحِيفَةً
، قَالَ أَحْمَدُ: " قَرِيءٌ عَلَيْهِ صَحِيفَةٌ جَابِرٌ مَرَّةً وَاحِدَةٌ فَحَفَظَهَا ". وَلَعَلَّ أَحَدُ الإِسْنَادَيْنَ
يَتَقَوَّى بِالْآخَرِ، وَالْحَدِيثِ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَإِنَّهُ مُقْتَبِسٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ (
الإِسرَاء): * (وَكُل إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرُهُ فِي عُنُقِهِ، وَنَخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا) *. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: " يَقُولُ تَعَالَى ذَكَرَهُ: وَكُلُّ إِنْسَانٍ
أَلْزَمْنَاهُ مَا قُضِيَ لَهُ أَنَّهُ عَامِلُهُ، وَهُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنْ شِقَاءٍ أَوْ سَعَادَةٍ يَعْمَلُهُ فِي عُنْقِهِ
لَا يُفَارِقُهُ وَإِنَّمَا قَوْلُهُ: * (أَلْزَمَنَاهُ طَائِرُهُ) * مِثْلَ لَمَّا كَانَتْ الْعَرَبُ تَتَفَاءَلُ بِهِ أَوْ
تَتَشَاءَمُ مِنْ سَوَانِحِ الطَّيْرِ وَبِوَارِحِهَا، فَأَعْلَمَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ قَدْ أَلْزَمَهُ
رَبُّهُ طَائِرُهُ فِي عُنُقِهِ، نَحْسًا كَانَ ذَلِكَ الَّذِي أَلْزَمَهُ مَنْ (١) وَشِقَاءَ يُورِدُهُ سَعِيرًا أَوْ كَانَ
سَعْدًا يُورِدُهُ جَنَّاتٌ عَدَنٍ ".
1 (١) كذا الأصل، ولعله " ألزمه به أو شقاء ... ". اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout