أَخْرَجَهُ مُسْلِمً
. فَفِيهِمَا رَدُّ قَاطِعٌ عَلَى مَنْ ابْتَدَعَ الْقَوْلُ بِعِصْمَةِ زَوْجَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَجَا
بِمِثْلِ قَوْله تَعَالَى فِيهِنَّ: * (إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَذْهَبَ عَنْكُمْ الرَّجْسُ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهُرُكُمْ
تَطْهِيرًا) * جَاهِلًا أَوْ مُتَجَاهِلًا أَنَّ الْإِرَادَةَ فِي الْآيَةِ لَيْسَتْ الْإِرَادَةُ الْكَونِيَّةُ الَّتِي
تَسْتَلْزِمُ وُقُوعَ الْمُرَادِ وَإِنَّمَا هِيَ الْإِرَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُتَضَمِّنَةُ لِلْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا وَإِلَّا
لَكَانَتْ الْآيَةُ حُجَّةً لِلشَّيعَةِ فِي اسْتِدْلَالِهِمْ بِهَا عَلَى عِصْمَةِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَعَلَى رَأْسِهِمْ
عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهَذَا مِمَّا غُفَلَ عَنْهُ ذَلِكَ الْمُبْتَدِعُ مَعَ أَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهُ سَلَفِي!
وَلِذَلِكَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي رَدِّهِ عَلَى الشَّيْعِيِّ الرَّافِضِيِّ (٢ / ١١٧):
" وَأَمَّا آيَةُ التَّطْهِيرِ فَلَيْسَ فِيهَا إخْبَارٌ بِطَهَارَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَذَهَابِ الرَّجْسِ عَنْهُمْ،
وَإِنَّمَا فِيهَا الْأَمْرُ لَهُمْ بِمَا يُوجِبُ طَهَارَتَهُمْ وَذَهَبَ الرَّجْسُ عَنْهُمْ، ... وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ
هَذَا مِمَّا أَمَرُوا بِهِ لَا مِمَّا أَخْبَرَ بِوُقُوعِهِ مَا ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحُ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَ الْكِسَاءَ عَلَى فَاطِمَةٍ وَعَلِيٍّ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ
أَهْلِ بَيْتِي، فَأَذْهَبَ عَنْهُمْ الرَّجْسُ وَطُهْرَهُمْ تَطْهِيرًا ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ
لَمْ يُخْبِرْ بِوُقُوعِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ وَقَعَ لَكَانَ يُثْنِي عَلَى اللَّهِ بِوُقُوعِهِ وَيُشْكِرُهُ عَلَى
ذَلِكَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ الدُّعَاءِ ".
أَخرجهُ أَحْمَدُ (٥ / ٣٥٤): حَدَّثَنَا زَيْدٌ حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ
أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فَذَكَرَهُ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَحُسَيْنٍ هُوَ ابْنُ وَاقِدٍ: وَزَيْدٌ هُوَ ابْنُ
الْحُبَابِ. وَتَابَعَهُ وَاصِلُ بْنُ حِبَّانَ الْعَجْلِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ بِهِ إِلَّاَّ أَنَّهُ
قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout