قُلْت: وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " التَّارِيخُ " وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدِهِ فِي
" مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ " (٤٢ / ٥٣١) وَابْن عَسَاكِر فِي " تَارِيخُ دِمَشَقَ " (١ / ٢٣٢ / ١)
والضياء فِي " الْمُخْتَارَةُ " (١ / ٢٤٧) وَصَرَّحَ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ مِنْدِهِ بِتَحْدِيثِ ابْنِ
إِسْحَاقَ، فَزَالَتْ شُبْهَةُ تَدْلِيسِهِ وَسَائِرُ رِجَالِهِ ثِقَاتٍ، فَهُوَ إسْنَادٌ مُتَّصِلٌ جَيِّدٍ. وَرَوَى
الْخَطِيبُ فِي " التَّارِيخُ " (٣ / ٦٤) مِنْ هَذَا الْوَجْهِ حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ فَقَطْ دُونَ الْقِصَّةِ.
وَقَدْ وُجِدْتْ لَهُ شَاهِدًا يَرْوِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُقِيلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِهِ. أَخْرَجَهُ الْقَضَاعِيُّ فِي " مُسْنَدُ الشِّهَابِ " (٩ / ٢) مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ
. وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الشَّوَاهِدِ. وَالْقِصَّةِ وَحْدَهَا دُونَ الْحَدِيثِ لَهَا طَرِيقٌ أُخْرَى
عِنْدَ مُسْلِمٍ (٨ / ١١٩) وَأَحْمَدُ (٣ / ٢٨١) مَنْ طَرِيقَ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ نَحْوِهِ. وَاسْتَدْرَكَهُ
الْحَاكِمُ (٤ / ٣٩) عَلى مُسْلِمَ فَوهِمَ كَمَا وَهِمْ بَعْضُ الْمُعَلَّقِينَ عَلَى " الْمَقَاصِدُ الْحَسَنَةُ "
فِي جَزْمِهِ بِأَنَّ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ
أَيْضًا وَفِيهِ أَبُو مُعَاذٍ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَرْقَمِ الأَنْصَارِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَسَيَأْتِي تَخْرِيجَهُ
وَبَيَانُ مَا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَاتِ الْمُنْكِرَةِ بِرَقْمٍ (٤٩٦٤) من الكِتَابِ الآخَرِ.
قُلت: وَالْحَدِيثُ نَصٌّ صَرِيْحٌ فِي أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَجُوزُ فِيهِمْ مَا يَجُوزُ فِي
غَيْرِهِمْ مِنْ الْمَعَاصِي إِلَّاَّ مِنْ عَصَمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ
فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ: " يَا عَائِشَةُ! فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتُ بَرِيئَةِ
فَسَيُبْرِئِكَ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتُ أَلْمَمْتُ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهُ وَتُوْبِيَ إِلَيْهِ.. ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout