قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَعَزَاهُ فِي " الْجَامِعُ " لِأَبِي يَعْلَى عَنْ أَنَسٍ
بِلْفْظِ: " سَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ رِجَالٌ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرُهُمْ، يَمْرِقُونَ ... " الْحَدِيثُ. وَلَمْ أَرْهَ
فِي نُسْخَتِنَا الْمُصُورَةِ مَنْ " مُسْنَدَ أَبِي يَعْلَى "، وَفِيهَا خَرْمٌ. وَلَهُ فِي " مُسْنَدُ أَحْمَدَ "
(٣ / ١٩٧) طرِيقٌ أُخْرِى مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " يَكُونُ فِي أُمَّتِيْ
اخْتِلَافٍ وَفُرْقَةٍ يَخْرُجُ مِنْهُمْ قَوْمًا يَقْرُؤُنَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيهِمْ، سِيَّمَاهُمْ التَّحْلِيقَ
وَالتَّسْبِيتُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأُنِيمُوهُمْ ". التَّسْبِيتُ: يَعْنِي اسْتِئْصَالَ الشَّعْرِ الْقَصِيرَ.
وَإِسْنَادَهُ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٍ. وَأَقْرَبُ الشَّوَاهِدُ لِلَّفْظِ الْمَذْكُورِ فِي " الْجَامِعُ "
ما رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا (٢ / ٦٢٣) مَنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا:
" لِيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي يَمْرِقُونَ مِنَ الإِسْلَاَمِ ... " إلخ. وَسَنَدَهُ حَسَنَ.
وَلَهُ شَوَاهِدُ أُخْرَى بِنَحْوِهِ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
وَغَيْرِهِمَا. وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَرَافِعِ بْنِ عَمْرٍو. ثُمَّ رَأَيْت حَدِيثَ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ
خُزَيْمَةَ فِي " التَّوْحِيدُ " (ص ١٩٨) منْ طَرِيقِ حَوْثَةِ بْنِ عُبَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا
بِلَفْظِ " الْجَامِعُ ". وَحَوْثَةُ هَذَا لَمْ أَعْرِفْهُ، وَقَدْ ذَكِرَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ثَلَاَثَةً مِنَ
الثِقَاتِ رَوَوْا عَنْهُ. ثُمَّ رَأَيْتُ الْبُخَارِيَّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَدْ أَوْرَدَاهُ فِي حَرْفِ الْجِيمِ مِنْ
كِتَابَيْهِمَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ يُقَالُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَصَحَّحَ الْبُخَارِيُّ الْأَوَّلَ، وَلَمْ يَذْكُرَا
فِيهِ جُرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا. وَبِالْجِيمِ أَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتُ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout