" وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِإِسْنَادٍ لَاَ بَأْسَ بِهِ ".
قلت: فَليَنْظُرْ إِسْنَادَهُ، فَقَدْ زَعَمَ الْمُنَاوِيُّ أَنَّ فِي " الْمِيزَانِ ": هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَصْرَمَ
ابْنِ حَوْشَبٍ وَلَيْسَ بِثِقَةٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ وَاصِلٍ، وَهُوَ هَالِكٌ مَتْرُوكٌ الْحَدِيثَ.
قُلْت: فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ اخْتَلِطَ عَلَى الْمُنَاوِي حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُتَقَدِّمِ
بِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا، فَإِنِّي أَسْتَبْعُدُ جِدًّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَذَانِ الْمَتْرُوكَانِ وَيَقُولُ الْحَافِظُ
الْعِرَاقِيُّ فِي إِسْنَادِهِ: لَاَ بَأْسَ بِهِ! ثُمَّ تَأَكَّدَتْ مِمَّا اسْتَبْعَدْتُهُ حِينَ رَأَيْتُ الذَّهَبِيّ ذَكَرَ
ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ إِسْحَاقَ دُونَ أَنْ يُسَمِّيَ صَحَابِي الْحَدِيثَ، فَذَكَرَ الْحَافِظُ فِي " اللِّسَانِ " أَنَّهُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَأَنَّ الْحَاكِمَ رَوَاهُ ... فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُنَاوِيَ وَضْعَ كَلَامَ الذَّهَبِيِّ فِي
غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَأَنَّهُ لَا يَحِقُّ إعْلَالُ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِهِ. وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: " سَيَكُونُ
رِجَالُ مِنْ أُمَّتِي يَأْكُلُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامَ وَيَشْرَبُونَ أَلْوَانَ الشَّرَابَ وَيُلْبَسُونَ أَلْوَانَ الثِّيَابَ
وَيَتَشَدَّقُونَ بِالْكَلَامِ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي ".
قلت: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ " (رقم - ٧٥١٢) وتَمَامَ فِي " الْفَوَائِدُ
" (٢٦٤ - ٢٦٥) عَن جَمَيْعِ بْنُ ثَوْبٍ الرَّحَبِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا.
قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ جِدًّا جَمِيعُ هَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ: " مُنْكِرُ الْحَدِيثِ ". وَقَالَ
النَّسَائِيُّ: " مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ". لَكِنْ تَابَعَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدَ
بِهِ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي " الْكَبِيرِ " (٧٥١٣) و" الأَوسِط " (٢٥٣٦) .
وأَبو بَكْرُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ضَعِيفٌ لِاخْتِلَاطِهِ، فَإِذَا ضُمَّ إِلَى الْمُرْسَلِينَ الْأَوَّلِيْنِ صَارِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout