مِنْ عَلِمَ وَفَوَائِدُ قَبْلَ أَنْ يَمَنَّ الْأَخَ عَبْدَ الْمَنَانِ بِإِخْرَاجِ هَذَا الْكِتَابِ ... وَلَا حَوْلَ وَلَاَ قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ؟ ".
فأَقُول: مِمَّا لَاَ شَكَّ فِيهِ أَنَّ شَيْخَهُ شَعَيْبًٌا هُوَ مِنْ الْخَاصَّةِ عِنْدَهُ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي نَفْسِ الصَّفْحَةِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْأَخُ الْفَاضِلُ أَنَّ شَعَيْبًًا اسْتَفَادَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَيْهِ لِتَرَاجُعِهِ إِلَى صَوَابِ تِلْمِيذِهِ! أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: "وَهَذَا فَضْلٌ مِنْهُ لِرُجُوعِهِ إِلَى الْحَقِّ"؟! ثُمَّ رَجَا أَنْ أَتَرَاجِعَ كَشَيْخِهِ، فَقَالَ: "وَلَعَلَّ الشَّيْخُ الْفَاضِلُ الأَلْبَانِيُّ يَرْجِعُ إِلَى نَحْوِ ذَلِكَ بَعْدَمَا يَرَى الْحُجَّةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ"!
قلت: الرُّجُوع إِلَى الصَّوَابِ هُوَ الْوَاجِبُ، وَهُوَ دِيدَنِي كَمَا يُعْرَفُ قِرَائِي، وَلَكِنْ فَاقِدَ الشَّيْءَ لَا يُعْطِيهِ، وَمَا أَحْسَنَ مَا يُقَالُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ: "لَيسَ هَذَا عَشْكٌ فَادْرُجِي"! وَمَا أَشْبَهَ غُرُورَ هَذَا بِذَاكَ الْجَاهِلِ الَّذِي مَبْلَغٌ عِلْمِهِ بِرَبِّهِ أَنَّ جَعْلَهُ مَعْدُومًًا! بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ دَاخِلُ الْعَالِمِ وَلَا خَارِجَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَقَدْ قَالَ فِي بَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ نَحْوَ صَاحِبِهِ هَذَا: "إِنَّمَا نُرِيدُ خِدْمَةَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَطَلَابِهُ"! ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (١) . واللهُ المُسْتَعَانُ.
أَسَالُ اللَّهُ الْكَرِيمُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، أَنْ يَطْهُرَ قُلُوبُنَا مِنَ الْحَسَدِ وَالْحَقْدِ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا عِلْمًَا نَافِعًَا، وَعَمَلًَا صَالِحًٌا، وَأَنْ يَرُدَّ عَنَّا شَرِّ الْحَاسِدِينَ وَكَيْدِ الْمَاكِرِينَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبً.
عِمَانِ
مَسَاءِ الْجُمُعَةِ ٨ رَجَبٌ ١٤١٣ هـ
وكتب
مُحَمَدُ نَاصِرِ الدِّينِ الأَلْبَانِي
1 (١) البقرة: ١١٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout