قُلْت: فَإِنْ كَانَ هُوَ فَهُوَ ثِقَةٌ.
وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَاجِعْهُ فِي بَعْضِ الْكَلَاَمِ، فَقَالَ:
ما شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:
" أَجْعَلْتَنِي مَعَ اللَّهِ عَدْلًا (وَفِي لَفْظِ: نَدًّا؟ !)، لا بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ ".
(عن ابن عباس):
أخرجه الْبُخَارِيُّ فِي " الأَدَبُ الْمُفْرَدُ " (٧٨٧) وابن مَاجَه (٢١١٧) والطحاوِي فِي
" الْمُشْكِلُ " (١ / ٩٠) والْبِيْهَقِيُّ (٣ / ٢١٧) وَأَحْمَدُ (١ / ٢١٤، ٢٢٤، ٢٨٣،
٣٤٧) والطبرانِي فِي " الْكبِيرُ " (٣ / ١٨٦ / ١) وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةُ "
(٤ / ٩٩) والخَطِيبُ فِي " التَّارِيخُ " (٨ / ١٠٥) وابْنُ عَسَاكِر (١٢ / ٧ / ٢)
من طُرِّقَ عَنِ الأَجْلَحِ عَنْ يَزِيدَ ابْنِ الأَصَمِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. إِلَّاَّ أَنَّ ابْنَ عَسَاكِرٍ قَالَ:
" الأَعْمَشُ " بَدَلٌ " الأَجْلَحُ ".
قلت: والأَجْلِحُ هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو حُجَيَّةَ الْكِنْدِيُّ وَهُوَ صُدُّوقُ شَيْعِي كَمَا فِي
" التَّقْرِيبُ " وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ، فَالإِسْنَادُ حَسَنَ.
فِقه الْحَدِيثَ:
قلت: وَفِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ أَنَّ قَوْلَ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ: " مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ " يَعْتَبِرُ
شِرْكًا فِي نَظَرِ الشَّارِعِ، وَهُوَ مِنْ شَرْكِ الْأَلْفَاظِ، لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مَشِيئَةَ الْعَبْدِ فِي دَرَجَةِ
مَشِيئَةِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَسَبَبُهُ الْقَرْنُ بَيْنَ الْمَشِيئَتَيْنِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ
الْعَامَّةِ وَأَشْبَاهِهِمْ مِمَّنْ يُدَّعَى الْعِلْمَ مَا لِي غَيْرَ اللَّهِ وَأَنْتَ. وَتَوَكَّلْنَا عَلَى اللَّهِ
وَعَلَيْكَ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ بَعْضِ الْمُحَاضِرِينَ " بِاسْمِ اللَّهِ وَالْوَطَنِ ". أَوْ " بِاسْمِ اللَّهِ
وَالشَّعْبِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الشُّرْكِيَّةِ، الَّتِي يَجِبُ الِانْتِهَاءُ عَنْهَا وَالتَّوْبَةُ
مِنْهَا. أَدَبًا مَعَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout