وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ (٤ / ٢٢٠):
" رواه أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَأُوصِيكَ بِالتَّسْبِيحِ فَإِنَّهَا عِبَادَةُ
الْخُلْقِ، وَبِالتَّكْبِيرِ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَرِجَالٌ أَحْمَدُ ثِقَاتٌ ".
غَرِيب الْحَدِيثُ:
(مبهمّة) أَيْ مُحَرَّمَةً مُغْلَّقَةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ. وَلَمْ يُورَدْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مِنَ
الْحَدِيثِ ابْنِ الأَثِيرِ فِي " النِّهَايَةِ " وَلَاَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ طَاهِرُ الْهِنْدِيِّ فِي " مَجْمَعٌ بِحَارِ
الأَنْوَارِ " وَهِيَ مِنْ شَرْطِهِمَا.
(قصمْتهن) . وَفِي رِوَايَةٍ (فَصَمْتُهُنَّ) بِالْفَاءِ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ:
" الْقِصْم: كَسْرُ الشَّيْءِ وَإِبَانَتُهُ، وَبِالْفَاءِ كَسْرِهُ مِنْ غَيْرِ إِبَانَةٍ ".
قلت: فَهُوَ بِالْفَاءِ أَلْيَقُ بِالْمَعْنَى. وَاَللَّهُ أَعْلَم.
(سفه الْحَقّ) أَيْ جَهْلَهُ، وَالِاسْتِحْفَافُ بِهِ، وَأَنْ لَاَ يَرَاهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ
الرُّجْحَانِ وَالرَّزَانَةِ. وَفِي حَدِيثٍ لِمُسْلِمٍ: " بَطْرُ الْحَقِّ ". وَالْمَعْنَى وَاحِدً.
(غمِص النَّاس) أَيْ احْتِقَارُهُمْ وَالطَّعْنُ فِيهِمْ وَالِاسْتِخْفَافُ بِهِمَ.
وَفِي الْحَدِيثِ الآخَرِ: " غَمَطَ النَّاسِ " وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ أَيْضًا.
فَوَائِدُ الْحَدِيثَ:
قلت: وَفِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةً، اُكْتُفِيَ بِالْإِشَارَةِ إِلَى بَعْضِهَا:
١ - مَشْرُوعِيَّةُ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْوَفَاةِ.
٢ - فَضِيلَةُ التَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ، وَأَنَّهَا سَبَبُ رِزْقِ الْخُلْقِ.
٣ - وَأَنَّ الْمِيزَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَقٌّ ثَابِتٌ وَلَهُ كُفَّتَانِ، وَهُوَ مِنْ عَقَائِدِ أَهْلِ السُّنَةِ
خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَأَتْبَاعِهِمْ فِي الْعَصْرِ الْحَاضِرِ مِمَّنْ لَا يَعْتَقِدُ مَا ثَبَتَ مِنْ الْعَقَائِدِ فِي
الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، بِزَعْمِ أَنَّهَا أَخْبَارُ آحَادٌ لَاَ تُفِيدُ الْيَقِينَ، وَقَدْ بَيَّنْتْ بُطْلَانُ هَذَا
الزَّعْمِ فِي كِتَابِي " مَعَ الأُسْتَاذِ الطَّنْطَاوِيِّ " يُسِرُّ اللَّهُ إتْمَامَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout