لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ
حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ وَقَدْ مَضَى تَخْرِيجُهُ بِرَقِّمٍ (١٧٣٥)، فهو به صحيح.
رواه أبُو دَاوُد (رقمُ ٤٨١٠) والحاكم (١ / ٦٢) وَالْبُيْهَقِيُّ فِي " الزُّهْدُ " (٨٨ /
١) عن الأَعْمَشِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ (زَادَ أَبُو دَاوُد: قَالَ الأَعْمَشُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ
يَذْكُرُونَ) عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ - قَالَ الأَعْمَشُ: وَلَاَ أَعْلَمُهُ إِلَّاَّ - عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. وَقَالَ الْحَاكِمُ: " صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ". وَوَافَقَهُ
الذَّهَبِيُّ.
قُلت: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مَالِكًا هَذَا وَهُوَ السُّلَمِيُّ الرَّقْيُ إِنَّمَا رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي
" الأَدَبُ الْمُفْرَدُ "، فَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَحْدَهُ.
قُلْت: وَقَدْ أَعَلَّهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " التَّرْغِيبِ " بِمَا لَا يَقْدَحُ فَقَالَ (٤ / ١٣٤): " لمَ
يَذْكُرُ الأَعْمَشُ فِيهِ مِنْ حَدَّثِهِ، وَلَمْ يَجْزَمْ بِرَفْعِهِ ".
فأَقُول: أَمَّا أَنَّهُ لَمْ يَجْزَمْ بِرَفْعِهِ، فَيَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنَّ، وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِ:
" وَلَاَ أَعْلَمُهُ إِلَّاَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". أَمَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ حَدَّثِهِ
فَهَذَا إِعْلَالٌ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَعْمَشَ مُدَلَّسً، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّحْدِيثِ، لَكِنَّ الْعُلَمَاءَ
جَرُوا عَلَى تَمْشِيَةِ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ الْمُعَنِعِنَةِ، مَا لَمْ يَظْهَرْ الِانْقِطَاعُ فِيهَا، وَقَدْ قَالَ
الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي " الْمِيزَانِ ": " وَمَتَى قَالَ: (عَن) تَطْرِقُ إِلَيْهِ احْتِمَالَ
التَّدْلِيسِ إِلَّاَّ فِي شُيُوخٍ لَهُ أَكْثَرُ عَنْهُمْ كَإِبْرَاهِيمَ وَأَبِي وَائِلٍ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَانِ، فَإِنَّ
رِوَايَتَهُ عَنْ هَذَا الصِّنْفِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاتِّصَالِ ". وَالشَّاهِدُ مِنْ كَلَاَمِهِ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ
إِعْلَالَ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ بِالْعَنْعَنَةِ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout