يَنْسِلُونَ) * فَيَغْشُونَ الأَرْضَ وَيَنْحَازُ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ إِلَى مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِمَ، وَيُضْمُّونَ
إِلَيْهِمْ مَوَاشِيهُمْ، وَيَشْرَبُونَ مِيَاهُ الْأَرْضَ، حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ لِيَمُرَّ بِالنَّهْرِ فَيَشْرَبُونَ مَا
فِيهِ حَتَّى يَتْرُكُوهُ يَبْسَا، حَتَّى إِنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ لِيَمُرَّ بِذَلِكَ النَّهْرِ فَيَقُولُ: قَدْ كَانَ هَاهُنَا
مَاءُ مَرَّةً! حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ النَّاسِ إِلَّا أَحَدٌ فِي حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ قَالَ قَائِلُهُمْ: هَؤُلاءِ
أَهْلِ الْأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ، بَقِيَ أَهْلُ السَّمَاءِ! قَالَ: ثُمَّ يَهْزُ أَحَدُهُمْ حَرْبَتَهُ، ثُمَ
يَرْمِي بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ مُخْتَضِبَةً دَمًا لِلْبَلَاءِ وَالْفِتْنَةِ. فَبَيَّنَّا هُمْ عَلَى ذَلِكَ
إِذَا بَعَثَ اللَّهُ دُودًا فِي أَعْنَاقِهِمْ كَنَغْفِ الْجَرَادِ الَّذِي يَخْرُجُ فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَيَصْبِحُونَ مَوْتَى
لا يَسْمَعُ لَهُمْ حِسًّ. فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: أَلَا رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ فَيَنْظُرُ مَا فَعَلَ هَذَا الْعَدُوّ،
قَال: فَيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِذَلِكَ مُحْتَسِبًا لِنَفْسِهِ قَدْ أَظُنَّهَا عَلَى أَنَّهُ مَقْتُولٌ، فَيَنْزِلُ،
فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ: أَلاَ أَبْشِرُوا، إِنَّ
اللَّهَ قَدْ كَفَاكُمْ عَدُوَّكُمْ فَيَخْرُجُونَ مِنْ مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيَسْرِحُونَ مَوَاشِيهُمْ، فَمَا
يَكُونُ لَهَا رَعْيٌ إِلَّاَّ لُحُومِهِمْ، فَتُشْكِرُ عَنْهُ كَأَحْسَنِ مَا تُشْكِرُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ النَّبَاتِ أَصَابَتْهُ قُط
".
أخرجهُ ابْنُ مَاجَةَ (٤٠٧٩) وابن حِبَّانَ (١٩٠٩) والحاكم (٢ / ٢٤٥ و٤ / ٤٨٩ -
٤٩٠) وأَحْمَدُ (٣ / ٧٧) مَنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ
قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الظُّفْرِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْأَشْهَلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فَذَكَرَهُ. وَقَالَ الْحَاكِمُ
: " صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ". وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.
قُلت: وَهُوَ مِنْ أَوْهَامِهَا أَوْ تَسَاهُلِهِمَا، فَإِنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ إِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي
الْمُتَابِعَاتِ وَلَمْ يَحْتَجْ بِهِ، وَفِي حِفْظِهِ ضَعْفٌ، فَالْحَسَنُ حَسَنٌ فَقَطْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout