" لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ الَّذِي كَانَ مِنْ تَرَكِ النِّسَاءِ، بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ
صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا عُثْمَانَ إِنِّي لَمْ أَوْمَرْ بِالرُّهْبَانِيَّةِ، أَرْغَبْتُ عَنْ سُنَتِي.
" الْحَدِيث.
قلت: وَسَنَدَهُ حَسَنٌ. وَمَا رَوَى أَحْمَدُ (٦ / ٢٢٦) مَنْ طَرِيقَ عُرْوَةَ قَالَ: " دَخَلْتُ امْرَأَةُ
عُثْمَانَ بْنُ مَظْعُونٍ - أَحْسَبُ اسْمُهَا خَوْلَةَ بِنْتُ حَكِيمٍ - عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ بَاذَّةُ الْهَيْئَةِ ... (
الحدِيث وفِيه) فَلَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ إِنَّ
الرُّهْبَانِيَّةَ لَمْ تَكْتَبْ عَلَيْنَا، أَفَمًا لَكَ فِي أُسْوَةٍ؟ فَوَاَللَّهِ إِنِّي أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَحْفَظُكُمْ
لِحُدُودُهُ ".
قلت: وإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالِهِ رِجَالُ الشَّيْخَيْنِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْإِرْسَالُ، فَإِنَّ
الْغَالِبَ أَنَّ عُرْوَةَ تَلَقَّاهُ مِنْ خَالَتِهِ عَائِشَةُ وَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ وَقَعَ مِثْلُهُ لِعُرْوَةٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ.
وَاللَّهُ أَعْلم. وَرَوَىَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " أَخْبَارُ أَصْبَهَانَ " (٢ / ٢٤٥) مَنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ
حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " إِنِّي لَمَ
أَبْعَثْ بِالرُّهْبَانِيَّةِ.. " الْحَدِيثُ. وَفِيهِ قِصَّةٌ. لَكِنَّ مُحَمَّدَ بْنِ حُمَيْدٍ وَهُوَ الرَّازِيُّ قَالَ
الْحَافِظُ: " حَافِظٌ ضَعِيفٌ، وَكَانَ ابْنُ مَعِينٍ حَسَنُ الرَّأْيِ فِيهِ ". وَمَا رَوَى ابْنُ قُتَيْبَةَ
فِي " غَرِيبُ الْحَدِيثِ " (١ / ١٠٢ / ١) مَنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ
طَاوُوسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " لَا زِمَامَ وَلَاَ خِزَامٍ وَلَاَ رَهْبَانِيَّةَ وَلَا تَبْتَلُ وَلَاَ سِيَاحَةَ فِي
الْإِسْلَاَمِ ". وَهَذَا إِسْنَادُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَهُوَ مُرْسَلٌ. وَقَدْ عَزَاهُ فِي " الْجَامِعُ
الصَّغِيرُ " لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ طَاوُوسٍ مُرْسَلا. وَغَالِبُ الظَّنِّ أَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجِ
بِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout