لِذَلِكَ
أَسَاسَ مِنْ الصِّحَّةِ، وَحَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ إِسْنَادهُ. وَلَعَلَّنَا نَفَرِدُهُ بِالْكَلَامِ
فِي " الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةُ " إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْعَرْشَ هُوَ أَوَّلُ مَخْلُوقٌ، وَلَا نَصَّ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَإِنَّمَا يَقُولُ بِهِ مَنْ قَالَهُ كَابْنِ تَيْمِيَّةَ وَغَيْرِهِ - اسْتِنْبَاطًا
وَاجْتِهَادًا فَالْأَخْذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ - وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ أُخْرَى - أَوْلَى لِأَنَّهُ نَصَّ فِي
الْمَسْأَلَةِ، وَلَا اجْتِهَادٌ فِي مَوْرَدِ النَّصِّ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
وَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْقَلَمَ مَخْلُوقٌ بَعْدَ الْعُرْشِ بَاطِلً، لِأَنَّهُ يَصِحُّ مِثْلُ هَذَا التَّأْوِيلِ لَوْ كَانَ
هُنَاكَ نَصَّ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الْعَرْشَ أَوَّلَ الْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا وَمِنْهَا الْقَلَمُ، أَمَّا وَمِثْلُ هَذَا
النَّصِّ مَفْقُودٌ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا التَّأْوِيلُ.
وَفِيهِ رَدٌّ أَيْضًا عَلَى مَنْ يَقُولُ بِحَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا، وَأَنَّهُ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ، إلَّا
وَمَسْبُوقٍ بِمَخْلُوقٍ قَبْلَهُ، وَهَكَذَا إلَى مَالًا بِدَايَةٍ لَهُ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ:
هَذَا أَوَّلُ مَخْلُوقٌ.
فَالْحَدِيثُ يَبْطُلُ هَذَا الْقَوْلَ وَيُعَيِّنُ أَنَّ الْقَلَمَ هُوَ أَوَّلُ مَخْلُوقٌ، فَلَيْسَ قَبْلَهُ قَطْعًا أَيْ
مَخْلُوقً. وَلَقَدْ أَطَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ الْكَلَامَ فِي رَدِّهِ عَلَى الْفَلَاسِفَةِ مُحَاوِلَا
إثْبَاتِ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا، وَجَاءَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ بِمَا تَحَارُ فِيهِ الْعُقُولُ،
وَلَا تُقْبَلُهُ أَكْثَرُ الْقُلُوبِ، حَتَّى اتَّهَمَهُ خُصُومُهُ بِأَنَّهُ يَقُولُ بِأَنَّ الْمَخْلُوقَاتِ قَدِيمَةٌ لَا
أَوَّلِ لَهَا، مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِأَنَّ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ إلَّا وَهُوَ مَسْبُوقٌ بِالْعَدَمِ، وَلَكِنَّهُ
مَعَ ذَلِكَ يَقُولُ بِتَسَلُّسِلِ الْحَوَادِثِ إلَى مَا لَا بِدَايَةَ لَهُ. كَمَا يَقُولُ هُوَ وَغَيْرُهُ بِتُسَلْسَلِ
الْحَوَادِثِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ، فَذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ، بَلْ هُوَ مَرْفُوضٌ بِهَذَا الْحَدِيثَ
وَكُمْ كُنَّا نُودُ أَنْ لَا يَلِجَ ابْنَ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْمُولِجَ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ شَبِيهٌ
بِالْفَلْسَفَةِ وَعِلْمِ الْكَلَامِ الَّذِي تَعَلَّمْنَا مِنْهُ التَّحْذِيرُ وَالتَّنْفِيرُ مِنْهُ، وَلَكِنْ صَدَّقَ
الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ حِينَ قَالَ: " مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إلَّا رَدَّ وَرَدَ عَلَيْهِ إلَّا صَاحِبُ
هَذَا الْقَبْرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout