ثُمَ
ازْدَدْتْ تَأَكُّدًا حِينَ رَأَيْتهُ عَلَى الصَّوَابِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ (١٥٥٨) . وَشَاهِد آخَرَ
يَرْوِيْهِ شَرِيكٌ عَنِ الرَّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا بِهِ.
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٥ / ١٨١ - ١٨٩) وابن أَبِي عَاصِم (١٥٤٨ - ١٥٤٩) والطبرانِيُّ فِي "
الكبيرِ " (٤٩٢١ - ٤٩٢٣) . وهَذَا إِسْنَادُ حَسَنٌ فِي الشَّوَاهِدِ وَالْمُتَابِعَاتِ، وَقَالَ
الْهَيْثَمِيُّ فِي " الْمَجْمَعُ " (١ / ١٧٠): " رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِيرُ " وَرِجَالُهُ
ثِقَاتٌ "! وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (٩ / ١٦٣): " رواه أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ جَيْدٌ "! بَعْدَ
تَخْرِيجِ هَذَا الْحَدِيثِ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ، كَتَبَ عَلَيَّ أَنْ أَهَاجِرَ مِنْ دِمَشَقَ إِلَى عَمَّانَ، ثُمَّ أَنْ أُسَافِرَ
مِنْهَا إِلَى الْإِمَارَاتِ الْعَرَبِيَّةِ، أَوَائِلُ سَنَةً (١٤٠٢) هجرية، فَلَقِيتُ فِي (قُطْر) بَعْضَ
الأَسَاتِذَةِ وَالدَّكَاتَرَةِ الطَّيبَيْنِ، فَأَهْدَى إِلَيَّ أَحَدُهُمْ رِسَالَةً لَهُ مَطْبُوعَةً فِي تَضْعِيفِ هَذَا
الْحَدِيثِ، فَلَمَّا قَرَأْتُهَا تَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِهَذِهِ الصِّنَاعَةِ، وَذَلِكَ مِنْ نَاحِيَتَيْنِ
ذَكَرَتِهِمَا لَهُ: الْأُولَى: أَنَّهُ اقْتَصَرَ فِي تَخْرِيجِهِ عَلَى بَعْضِ الْمَصَادِرِ الْمَطْبُوعَةِ الْمُتَدَاوَلَةِ
، وَلِذَلِكَ قَصَرَ تَقْصِيرًا فَاحِشًا فِي تَحْقِيقِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَفَاتُهُ كَثِيرٌ مِنَ الطُّرُقِ
وَالأَسَانِيدِ الَّتِي هِيَ بِذَاتُهَا صَحِيحَةٌ أَوْ حَسَنَةٌ فَضْلًا عَنْ الشَّوَاهِدِ وَالْمُتَابِعَاتِ، كَمَا
يَبْدُو لِكُلِّ نَاظِرٍ يُقَابِلُ تَخْرِيجَهُ بِمَا خَرَجْتُهُ هُنَا..
الثّانِية: أنهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى أَقْوَالِ الْمُصَحِّحِينَ لِلْحَدِيثِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَا إِلَى قَاعِدَتِهِمْ
الَّتِي ذَكَرُوهَا فِي " مُصْطَلَحُ الْحَدِيثَ ": أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يَتَقَوَّى بِكَثْرَةِ الطُّرُقِ، فَوَقَعَ
فِي هَذَا الْخَطَأِ الْفَادِحِ مِنْ تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout