" وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ
وَقَالَ: " ابْنُ جُرَيْجٍ لَاَ يَحْتَمِلُ هَذَا " يَعْنِي لَا يَحْتَمِلُ رِوَايَةُ مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ".
كذا قال، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ عِلَّةٌ ظَاهِرَةً، وَكَلَامُهُ يُشْعِرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِأَنَّ الْعِلَّةَ مُحَمَّدٌ
دُونَ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ تُطْمَئِنَّ النَّفْسُ لِمِثْلِ هَذَا الْإِعْلَالِ الْمُبْهَمَ، وَكَانَ يُمْكِنُ
الِاعْتِمَادُ فِي ذَلِكَ عَلَى إِيقَافِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ إِيَّاهُ لَوْلَا اتِّفَاقُ الثِّقَتَيْنِ عَلَى رَفْعِهِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْحَدِيثَ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي " الْمَجْمَعُ " (٢ / ٩١): " رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِيرُ
"، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ".
أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُونَ، وَإِنَّمَا بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ صَلَاةُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ ".
أخرجه أَبُو دَاوُدَ (٤٦٥٩) وأَحْمَد (٥ / ٤٣٧) والطبَرانِيُّ (٦١٥٦، ٦١٥٧) عن عُمْرَ
ابْنِ قَيْسَ الْمَاصِرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ قَالَ: " كَانَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ، فَكَانَ يَذْكُرُ
أَشْيَاءَ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْغَضَبِ، فَيَنْطَلِقُ
نَاسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حُذَيْفَةَ، فَيَأْتُونَ سَلْمَانَ فَيَذْكُرُونَ لَهُ قَوْلُ حُذَيْفَةَ، فَيَقُولُ
سِلْمَانُ: حُذَيْفَةَ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى حُذَيْفَةَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَكَ
لسَّلْمَانِ فَمَا صَدَّقَكَ وَلَاَ كَذِبُكَ، فَأَتَى حُذَيْفَةَ سَلْمَانَ وَهُوَ فِي مُبْقِلَةٍ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانَ
مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَصَدِّقَنِي بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ:
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْضَبُ فَيَقُولُ فِي الْغَضَبِ لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ،
وَيَرْضَى، فَيَقُولُ فِي الرِّضَا لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، أَمَّا تَنْتَهِي حَتَّى ﴿تُورَّثَ﴾ رِجَالًا حَبّ
رِجَال، وَرِجَالًا بُغْضُ رِجَالٍ، وَحَتَّى تَوقِعَ اخْتِلَافًا وَفُرْقَةً؟! وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَقَالَ: (فَذَكَرَهُ)، وَاَللَّهُ لَتَنْتَهِينَّ أَوْ لَأَكْتُبِنَّ إِلَى
عُمَرَ ".
قلت: والسِّيَاقُ لأَبِي دَاوُد وَهُوَ أَتَمُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout