" بَيْنَمَا
نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ بَصَرَ بِجَمَاعَةٍ فَقَالَ: عَلامٌ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ
هَؤُلاَءِ؟ قِيلَ: عَلَى قَبْرٍ يَحْفِرُونَهُ، قَالَ: فَفَزَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَدْرَ
بَيْنِ يَدَيْ أَصْحَابِهِ مُسْرِعًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ فَجَثَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَاسْتَقْبَلْتُهُ مِنْ بَيْنَ
يَدَيْهِ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ، فَبَكَى حَتَّى بَلَ الثَّرَىُّ مِنْ دُمُوعِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا قَالَ: " فَذَكَرَهُ
. قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ أَبُو الْمُغِيرَةِ
الْجُوزَجَانِيُّ مَوْلَى الْبَرَاءِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٤ / ١ / ٨٨) عَن أَبِيهِ: " لاَ بِأَسَ
بِهِ "، وَاضْطَرَبْ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ، فَذَكَرَهُ فِي كِتَابَيْهِ " الثِّقَاتُ " وَ" الضُّعَفَاءُ "!
وقال فِيه: " كَانَ يَخْطَىءُ كَثِيرًا، لَاَ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرَدَ ". وَقَالَ
فِي الأَوَّلِ مِنْهُمَا: " لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْبَرَاءِ شَيْئًا ".
قلت: وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ بِالإِسْنَادِ ذَاتَهُ عَنْ مُحَمَّدِ
ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: " رَأَيْتُ عَلَى الْبَرَاءِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ لَهُ لِمَ
تَخْتَتِمْ بِالذَّهَبِ؟ وَقَدْ نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ الْبَرَاءُ: بَيْنَا
نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ غَنِيمَةً يُقْسِمُهَا: وَسَبْي وَخَرْثِي
، قَالَ: فَقَسَّمَهَا حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْخَاتَمَ، فَرَفَعَ طَرَفَهُ، فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ خَفَضَ،
ثُمَ رَفَعَ طَرَفَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ خَفَضَ، ثُمَّ رَفَعَ طَرَفَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: أَيْ بِرَاءً
؟ فَجِئْتُهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخَذَ الْخَاتَمَ فَقَبَضَ عَلَى كَرْسُوعِيٍّ ثُمَّ قَالَ: خُذْ أَلْبَسُ مَا
كِسَاكَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: وَكَانَ الْبَرَاءُ يَقُولُ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَضَعَ مَا قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَلْبَسَ مَا كِسَاكَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ". قَالَ الْحَافِظُ: " فَهَذَا
يَنْفِي قَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْبَرَاءِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ غَيْرُ صَادِقٍ، فَمَا كَانَ
يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُورِدَهُ فِي كِتَابِ (الثِّقَاتِ) ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout