فَفِي ثُبُوتِهِ عِنْدِي وَقْفَةٌ لِعَدَمِ وُرُودِ مَا يُجْبَرُ ضَعْفُهُ، وَكَأَنَّهُ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى لِلشَّطْرِ
الْآخَرِ مِنْ الْحَدِيثِ: " اللَّهُمَّ وَالْ مَنْ وَلَّاهُ وَعَادَ مَنْ عَادَاهُ ". وَمِثْلُهُ قَوْلُ عُمَرَ لِعَلِي
: " أَصْبَحْتُ وَأَمْسِيْت مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ". لَا يَصِحُّ أَيْضًا لِتَفَرُّدَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بِهِ
كَمَا تَقَدَّمَ. إِذَا عَرَفْت هَذَا، فَقَدْ كَانَ الدَّافِعُ لِتَحْرِيرِ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ وَبَيَانِ
صِحَّتِهِ أَنَّنِي رَأَيْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ بْنِ تَيْمِيَّةَ، قَدْ ضَعَّفَ الشَّطْرَ الْأَوَّلَ مِنْ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا
الشَّطْرُ الْآخَرُ، فَزَعَمَ أَنَّهُ كَذَبَ (١) ! وَهَذَا مِنْ مُبَالَغَتِهِ النَّاتِجَةِ فِي تَقْدِيرِي مَنْ تَسْرُّعِهُ
فِي تَضْعِيفِ الْأَحَادِيثِ قَبْلَ أَنْ يَجْمَعَ طُرُقَهَا وَيُدَقِقُ النَّظَرُ فِيهَا. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
أَمَّا مَا يَذْكُرُهُ الشَّيعَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي
عَلِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " إنَّهُ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي ". فَلَا يَصِحُّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، بَلْ هُوَ
مِنْ أَبَاطِيلَهُمْ الْكَثِيرَةَ الَّتِي دَلَّ الْوَاقِعُ التَّارِيخِيُّ عَلَى كَذِبِهَا لِأَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ، لَوَقَعٍ كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ (وَحْي يُوحَى) وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا
يَخْلُفُ وَعَدَهُ، وَقَدْ خَرَجَتْ بَعْضُ أَحَادِيثِهِمْ فِي ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْآخَرِ: " الضَّعِيفَةُ "
(٤٩٢٣ و٤٩٣٢) في جُمُلَةِ أَحَادِيثَ لَهُمْ احْتَجَّ بِهَا عَبْدُ الْحُسَيْنِ فِي " الْمُرَاجِعَاتِ " بَيْنْتِ
وِهَاءَهَا وَبُطْلَانُهَا، وَكَذَّبَهُ هُوَ فِي بَعْضِهَا، وَتَقُولُهُ عَلَى أَئِمَّةِ السَّنَةِ فِيهَا.
أخرجه الْبُخارِيُّ فِي " التَّارِيخُ " (٨ / ١ / ٢٢٩) وَابْنُ مَاجَةَ (٤١٩٥) وَأَحْمَدُ (٤
/ ٢٩٤) وَأَبُو بَكْرِ الشَّافِعِيُّ فِي " مُجْلِسَانِ " (٦ / ٢) وَالرُّويَانِيُّ فِي " مُسْنَدُهُ "
(ق ٩٦ / ١) وَالْخَطِيبُ فِي " التَّارِيخُ " (١ / ٣٤١) مَنْ طَرِيقِ أَبِي رَجَاءٍ عَبْدُ اللَّهِ
ابْنِ وَاقِدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:
1 (١) انظر " مجموع الفتاوى " (٤ / ٤١٧ - ٤١٨) . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout