وَفِي خِتَامِ الرَّدِّ عَلَيْهِ لَا بُدََّ لِي مِنْ بَيَانِ أَنَّ الرَّجُلَ يَغْلِبُ عَلَيْهِ فِي "ضْعِيفَتِهِ" أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ فِي تَخْرِيجِهِ؛ فَهُوَ لَا يَتَعَدََّّى الرِّوَايَاتُ الَّتِي هِيَ جَاهِزَةٌ بِأَسَانِيدِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَى نَقْدِهَا وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى بِطَرِيقَتِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ، وَالشَّاذَّةُ عَنْ قَوَاعِدِ الْعُلَمَاءِ وَأَحْكَامِهِمْ الْمُوَافَقَةِ لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ أَنَّهُ كَانَ بِحَاثَةٍ مُرِيدًًا لِلْحَقِّ، وَكَانَ أَهْلًًا لِلنَّقْدِ؛ لَنَظَرٍ بِنَفْسِهِ فِي كُتُبِ السُّنَةِ، وَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا مِنْ الطُّرُقِ وَالْأَسَانِيدِ وَمُتُونِهَا مَا يُسَاعِدُهُ فِي التَّحْقِيقِ لَوْ أَرَادَهُ! لَكِنَّهُ لَا يَفْعَلُ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَظْهَرَ عَلَى أَكْتَافِ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ؛ لَاخْتَلَفَتْ النَّتِيجَةُ الَّتِي يَرْمِي إلَيْهَا، أَلَّا وَهِيَ التَّفَوُّقُ عَلَى الْأَلْبَانِيِّ، وَعَلَى شَيْخِهِ شُعَيْبٌ، فِي تَزِيُّدِهِ عَلَيْهِمَا فِي تَضْعِيفِ الْأَحَادِيثِ! كَمَا يَتَرَشَّحُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ نَفْسَهُ فِي مُقَدَّمَةٍ "ضَعِيفَتِهِ".
أَقُول: لَوْ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِتَبَيُّنَ لَهُ خَطَأً تَصْوِيبِهِ وَتَضْعِيفُهُ الْمُتَقَدِّمِينَ؛ لِأَنَّهُ سَيَجِدُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الصَّحِيحِ مِنْ طَرِيقَيْهِ شَوَاهِدَ تَزِيدُهُ قُوَّةٌ عَلَى قُوَّةٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ تَحْتَ الْحَدِيثِ الْآتِي بِرُقْمٍ (٨٠)، وَأَنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَوَاثِلَةَ، وَلِوَجَدِ تَخْرِيجِهَا فِي "جَلَاءِ الأَفْهَامِ" لِابْنِ الْقَيْمِ، وَ"الْقَوْلُ الْبَدِيعِ" لِلسَّخَاوِيِّ، وَقَالَ فِي حَدِيثِ جَابِر:
"رواه الطيالِسِيُّ ... وَالضَّيَاءُ فِي "الْمُخْتَارَةِ" ... وَرِجَالُهُ رِجَالٌ (الصَّحِيح) عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ".
وَذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ وَأَقَرَّهُ.
فَلَا غَرَابَةَ حِينَئِذٍ أَنْ يُشِيرَ الْحَافِظُ إلَى تَقْوِيَةِ الْحَدِيثِ فِي "فَتَحَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout