فِي " التَّوْحِيدُ " (ص ٩٤) مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ
أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: فَذَكَرَهُ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، رِجَالُهُ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ صَدُّوقٌ لَهُ
أَوْهَامٍ، وَقَدْ حَسَّنَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي أَوَّلِ رِسَالَتِهِ فِي " الْقَدْرِ ". وَالْحَدِيثُ فِي
" الصَّحِيحِيْنِ " وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَصَرًا. قَوْلُهُ: (فَحَجّ آدَمَ مُوسَى) أَيْ
غَلِبَهُ بِالْحُجَّةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ، وَأَحْسَنَ مَا وَقَفْتَ
عَلَيْهِ مَا أَفَادَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، إنَّمَا هُوَ أَنَّ مُوسَى لَامَهِ
عَلَى مَا فَعَلَ لِأَجْلِ مَا حَصَلَ لِذُرِّيَّتِهِ مِنْ الْمُصِيبَةِ بِسَبَبِ أَكْلِهِ مِنْ الشَّجَرَةِ، لَا لِأَجْلِ حَقَ
اللَّهِ فِي الذَّنْبِ، فَإِنْ آدَمَ كَانَ قَدْ تَابَ مِنْ الذَّنْبِ، وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَعْلَمُ أَنَّ بَعْدَ
التَّوْبَةِ وَالْمَغْفِرَةِ لَا يَبْقَى مَلَامٌ عَلَى الذَّنْبِ، وَلِهَذَا قَالَ: " فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ
أَخْرَجَتَنَا وَنَفْسَكَ مِنْ الْجَنَّةِ؟ "، لَمْ يُقُلْ: لِمَاذَا خَالَفَتْ الْأَمْرَ؟ وَالنَّاسُ مَأْمُورُونَ
عِنْدَ الْمَصَائِبِ الَّتِي تُصِيبُهُمْ بِأَفْعَالِ النَّاسِ أَوْ بِغَيْرِ أَفْعَالِهِمْ بِالتَّسْلِيمِ لِلْقَدْرِ وَشُهُودِ
الرُّبُوبِيَّةِ ... فَرَاجِعَ كَلَاَمَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ جِدًّا فِي الرِّسَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي " كِتَابُ
الْقَدْرِ " مَنْ " الْفَتَاوَى " الْمُجْلِدُ الثَّامِنُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ فِي " مَرْقَاةُ الْمَفَاتِيحِ " (١ /
١٢٣ - ١٢٤) .
رواه أبو مُحَمَّدِ بْنُ شَيْبَانَ الْعَدْلُ فِي " الْفَوَائِدُ " (٢ / ٢٢٢ / ١) والْمُخَلِّصُ فِي
" الْفَوَائِدُ الْمُنْتَقَاةُ " (٨ / ٥ / ١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى أَرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: فَذَكَرَهُ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ بِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout