الْأُولَى: عَنْ حَسَّانَ بْنِ غَالِبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ الْمَدِينِيِّ عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى
ابْنِ عَبَّاسٍ (!) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَحَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ مَتْرُوكٌ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ، كَمَا تَرَاهُ فِي
" اللِّسَانُ " وَخَفِيَ أَمْرُهُ عَلَى ابْنِ يُونُسَ فَوَثَّقَهُ، وَلَعَلَّهُ مُسْتَنِدُ الْهَيْثَمِيِّ فِي قَوْلِهِ:
" وَرِجَالُهُ مُوَثِّقُونَ "، فَإِنَّ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ التَّوْثِيقَ لِيِّنَ فِي بَعْضِهِمْ عَلَى الْأَقَلِّ،
وَنَحْوِ ذَلِكَ يُقَالُ فِي ابْنِ لَهِيعَةَ، وَإِنْ كَانَ خَيْرًا بِكَثِيرٍ مِنْ حَسَّانَ، حَتَّى أَنَّ الْهَيْثَمِيَ
يُحْسِنَ حَدِيثَهُ أَحْيَانًا، وَهُوَ حُرِّيٌّ بِذَلِكَ عِنْدَ الْمُتَابَعَةِ، وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ هُنَا كَمَا فِي
الشَّوَاهِدِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُتَابَعَةُ الْآتِيَةُ وَهِيَ:
الطَّرِيقُ الأُخْرَى: قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِقْلَاصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ
عَبَّاسِ. وَهَذَا إِسْنَادٌ رِجَالِهِ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ فَمِنْ رِجَالِ
مُسْلِمٍ وَحْدَهُ إِلَّا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبَاهُ لَمْ أَجِدْ لَهُمَا تَرْجَمَةً. ثُمَّ إنَّهُ قَدْ
دَاخِلَنِي شَكَّ كَبِيرٌ فِي كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا لِزِيَادِ
هَذَا رِوَايَةً عَنْهُ بَلْ ذِكَرَ الْحَافِظُ الْمُزِّيَّ فِي " التَّهْذِيبِ " أَنَّهُ رَوَى عَنْ مَوْلَاهُ عَبْدُ اللَّهِ
ابْنِ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ، وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ زِيَادٍ هَذَا عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ حَدِيثًا فِي قِصَّةِ مَوْتِ عُثْمَانَ ابْنِ مَظْعُونٍ كَمَا فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَيَّاشٍ مِنَ
" الْإِصَابَةُ "، وَقَدْ تَحَرَّفَ فِيهِ " مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ " إلَى " مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ "، وَكَذَلِكَ
وَقَعَ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَلَعَلَّهُ خَطَأً مُطْبِعِي، وَكَذَلِكَ تَحْرَّفُ " ابْنُ عَيَّاشٍ
" إلَى " ابْنُ عَبَّاسٍ " فِي الطَّرِيقَيْنِ، فَصَارَ الْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُسْنَدِ
ابْنِ عَيَّاشٍ فِيمَا أَظُنَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ الْحَدِيثَ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ
وَشَوَاهِدِهِ صَحِيحٌ بِلَا رَيْبٍ، فَنَسْأَلُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَهُونَ عَلَيْنَا ضُغْطَةَ الْقَبْرِ إنَّهُ نَعَمُّ
الْمُجِيبَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout