" أَلا أَسْتَحِيَ مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ
الْمَلَائِكَةُ ". أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (٣ / ٩٥ و١٠٣) وقَال: " صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ "
. وَوَافَقَهُ الذَّهْبِيُّ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
" الْفَخُذُ عَوْرَةُ " وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي " إرْوَاءُ الْغَلِيلِ " (٦٦)، فَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى بَعْضِ
النَّاسِ فَيَدَعُ الْعَمَلُ بِهِ لِحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ. وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ وُجُوبِ
التَّوْفِيقِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ. وَهُنَا يَبْدُو لِلْبَاحِثِ وُجُوهٌ مِنْ التَّوْفِيقِ:
الأَول: أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ قَبْلَ حَدِيثِ: " الْفَخِذُ عَوْرَةُ ".
الثّاني: أنْ يَحْمِلَ الْكَشْفَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَلَا يُعَارِضُ
الْحَدِيثَ الآخَرَ، وَيُؤَيِّدُهُ قَاعِدَةً: " الْقَوْلُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ ". و" الْحَاظِرُ مُقَدَّمٌ
عَلَى الْمُبِيحِ ". وَاَللهُ أَعلم.
رواه ابن عسَاكر (٣ / ٣٢٠ / ١ - ٢) عَن السُّوَرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ
يَرْبُوعَ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ عَنْ
أَبِيهِ قَالَ: جِئْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ فِي فِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ
بَعْدَ أَنْ كَفَّ بَصَرَهُ، فَوَجَدْنَا حَبْلًا مُعَلَّقًا فِي السَّقْفِ وَأَقْرَاصًا مَطْرُوحَةً بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ خُبْزًا
، فَكُلَّمَا اسْتَطْعَمَ مِسْكِينٌ قَامَ جَابِرٌ إلَى قُرْصٍ مِنْهَا وَأَخَذَ الْحَبْلِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمِسْكِينَ
فَيُعْطِيهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِالْحَبْلِ حَتَّى يَقْعُدَ، فَقُلْتُ لَهُ: عَافَاكَ اللَّهُ نَحْنُ إذَا جَاءَ الْمِسْكِينَ
أَعْطِيْنَا، فَقَالَ: إِنِّي أَحْتَسِبُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout