إنَّمَا يَحِقُّ عَلَى غَيْرِ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لَهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا، كَمَا
قَالَ الطَّحَاوِيُّ، وَعَلَيْهِ فَإِلْقَاؤُهُمَا فِي النَّارِ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنَ:
الْأَول: أَنَّهُمَا مِنْ وُقُودِ النَّارِ.
قَال الإِسْمَاعِيلِيُّ:
" لا يَلْزَمُ مَنْ جَعَلَهُمَا فِي النَّارِ تَعْذِيبُهُمَا، فَإِنَّ لِلَّهِ فِي النَّارِ مَلَائِكَةٌ وَحِجَارَةٌ
وَغَيْرِهَا لِتَكُونَ لِأَهْلِ النَّارِ عَذَابًا وَآلَةً مِنْ آلَاتِ الْعَذَابِ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ
فَلَاَ تَكُونُ هِيَ مُعَذَّبَةٌ ".
والثَّانِي: أَنَّهُمَا يَلْقِيَانِ فِيهَا تَبْكِيتًا لِعِبَادِهِمَا.
قَال الخَطَّابِيُّ:
" لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِمَا فِي النَّارِ تَعْذِيبُهُمَا بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ تَبْكِيتُ لِمَنْ كَانَ يَعْبِدُهُمَا
فِي الدُّنْيَا لِيَعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَتَهُمْ لَهُمَا كَانَتْ بَاطِلًا ".
قلت: وَهَذَا هُوَ الأَقْرَبُ إِلَى لَفْظِ الْحَدِيثِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى -
كما فِي " الْفَتْحُ " (٦ / ٢١٤):
" ليراهمَا مَنْ عَبْدِهُمَا ". وَلَمْ أَرَهَا فِي " مُسْنَدُهُ " وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.
أخرَجهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتُ " (٣ / ١ / ١٥٥) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ:
أَنْبَأَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
" إِنِّي لَفِي بَيْتِي، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِالْفِنَاءِ، وَبَيْنِي
وَبَيْنَهُمْ السَّتْرَ، أَقْبَلَ طَلْحَةَ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
فَذَكَرَه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout