قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ جِنَادَةِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ
الْأَزْدِيِّ وَلَكِنَّهُ صَحَابِيٌّ كَمَا بَيْنَهُ الْحَافِظُ فِي " الْإِصَابَةُ "، وَصَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدَانِ بِلَفْظِ: " لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا جُوْهِدَ الْعَدُوُّ ".
الأول: أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ (٣ / ٢٥٨) وَأَحْمَدُ (٥ / ٢٧٠) والْخَطِيبُ فِي " الْمُوَضَّحُ "
(٢ / ٣٣) مَنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ مُحَيْرِيزٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ رَجُلٌ
مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حَنْبَلٍ مَرْفُوعًا بِهِ. وَسَنَدُهُ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الشَّوَاهِدِ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلاَّ
أَنَّ الْخُرَاسَانِيَّ صَدُّوقٌ يَهِمْ كَثِيرًا، لَكِنْ تَابَعَهُ بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مُحِيرِيزَ بِهِ. أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ (١٥٧٩) والْبَزار (١٧٤٨) إلا أنهُ قَال: عَنِ ابْنِ
السَّعْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمِصْرِيِّ مَرْفُوعًا وَقَالَ: " لاَ نَعْلَمُ رَوَى مُحَمَّدٌ إِلَّاَّ هَذَا ".
قلت: ذكره فِي هَذَا الإِسْنَادِ شَاذٌّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ وَأَحْمَدُ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ
وَغَيْرُهُمَا مِمَّا يَأْتِي، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْبَغَوِيّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي تَرْجَمَةِ
مُحَمَّدٍ هَذَا فِي " الْإِصَابَةُ " فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْتَ.
وَالْآخَرَ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا (٥ / ٣٦٣) مَنْ طَرِيقِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّسُولِ
الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: فَذَكَرَهُ. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ غَيْرَ
حِيْوَةَ وَالِدٌ رَجَاءَ فَلَمْ أَعْرِفْهُ. ثُمَّ وُجِدَتْ لِلشَّاهِدِ الْأَوَّلِ طَرِيقًا أُخْرَى عِنْدَ أَحْمَدَ أَيْضًا (١
/ ١٩٢) من طَرِيقُ شُرَيْحِ بْنُ عُبَيْدٍ يَرُدُّهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ بِهِ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالِهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout