السِّخْتِيَانِيُّ وَكَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى
الْآخَرِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِهِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ الْحَافِظُ عَلَى اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي إسْنَادِهِ
مُبْسِطًا، وَانْتَهَى إلَى أَنَّهُ خِلَافٌ لَا يَضُرُّ، فَمَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ إلَى " فَتَحَ
الْبَارِيُّ " (٦ / ٤٠١ - ٤٠٢ - السلفِية) .
أخرجهُ أَحْمَدُ (٣ / ٢٣٣) والسِّراجُ فِي " مُسْنَدُهُ " (٤ / ٧٣ / ١) عَنْ يَحْيَى بْنِ
إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا. وَقَالَ
الْبَيْهَقِيُّ: " تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ".
قلت: وهُمَا ثِقَتَانِ مِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ، فَالإِسْنَادُ صَحِيحٌ، لَكِنْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ
عَقِبَ رِوَايَتُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ: " كَانَ أَبِي قَدْ تَرَكَ هَذَا الْحَدِيثَ ".
قلت: لعل سبب التَّرْكِ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ كُلٌّ مِنْ الْإِقْعَاءِ وَالتَّوَرُّكِ فِي الصَّلَاةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِعَلِهِ فِي مَوْضِعَيْنَ، الْإِقْعَاءَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَالتَّوَرُّكِ فِي التَّشَهُّدِ
الثَّانِي الَّذِي يَلِيهِ السَّلَامُ، كَمَا هُوَ مُبَينٌ فِي كِتَابِي " صِفَةُ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيه وَسَلّمَ "، لَكِنَّ الْجَمْعَ مُمْكِنٌ، بِحَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى الْإِقْعَاءِ وَالتَّوَرُّكِ فِي غَيْرِ
الْمَوْضِعَيْنِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمَا، كَمَا فَعَلَ النَّوَوِيّ وَغَيْرَهُ بِحَدِيثٍ: " وَكَانَ يُنْهَى عَنْ عُقْبَةِ
الشَّيْطَانِ " فَقَالُوا: الْمُرَادُ بِهِ الْإِقْعَاءُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ. مَعَ أَنَّهُ قَدْ أَعَلَّ بِالِانْقِطَاعِ،
وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ لِشَوَاهِدِهِ كَمَا بَيِّنْتُهُ فِي " صَحِيحُ أَبِي دَاوُد " (٧٥٢)، وَمِنْهَا حَدِيثُ
التَّرْجَمَةُ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout