ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ قَدْ
أَعَلَ حَدِيثَ الْأَطْرَابِلْسِيِّ بِعِلَّةٍ غَرِيبَةَ فَقَالَ (٢ / ١٢٦): " قال أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرِ
يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ وَهُوَ عِنْدِي الْأَطْرَابِلسِيُّ ".
قلت: وهَذَا احْتِمَالٌ مَرْدُودٌ يُمْكِنُ ادِّعَاؤُهُ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ الثَّابِتَةِ عَنِ الثِّقَاتِ،
فَمِثْلُهُ لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِحُجَّةٍ، وَهُوَ لَمْ يَذْكُرْهَا. نَعَمْ ذِكَرَهَا فِي مَكَانٍ آخَرَ فَلَمَّا وَقَفْتَ
عَلَيْهَا تَبَيَّنَ ضَعْفَهَا، وَتَأَكَّدَ رَدُّ الِاحْتِمَالِ، فَقَالَ (٢ / ١٣٣) عن أَبِيه: " كُنْتَ
مَعْجِبًا بِهَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى ظَهَرَتْ لِي عَوْرَتَهُ، فَإِذَا هُوَ مُعَاوِيَةُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ. فَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى وَأَبِي الزِّنَادِ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، وَعِبَّادٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ "
. قُلت: لاَ يَلْزَمُ مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ إِيَّاهُ عَنْ عَبَّادٍ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْهُ، أَلَسْتْ تَرَى أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ مَعَ مُعَاوِيَةِ طَارِقِ بْنِ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدٍ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ثَلاَثَتُهُمْ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ. فَادِّعَاءُ أَنَّ بَيْنَ هَؤُلَاَءِ الثَّلَاثَةِ
وَبَيْنَ شَيْخِهِمْ أَبِي الزِّنَادِ - عِبَادُ الْمَتْرُوكِ دَعْوَى بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةً لَاَ يَخْفَى فَسَادُهَا.
وَإِنِّي لَأَعْجِبُ مِنْ هَذَا الْإِمَامِ كَيْفَ ذَهَبَ إِلَيْهَا!
(المُؤنة) وَيُقَالُ: (الْمُؤْونَةُ): الْقُوتُ، وَالْجَمْعُ (مُؤْن) وَ(مُؤُونَاتِ) كَمَا
فِي " الْمُعْجَمُ الْوَسِيطُ ".
أخرجهُ أَحْمَدُ (٥ / ٤٣٥) والْعَقِيلِيُّ (ص ١٠) وابْنُ مُنْدَهِ فِي " الْمَعْرِفَةُ (٢ / ٢٧٩
/ ١) والرَّامهِرْمِزِيُّ فِي " الأَمْثَالُ " (ص ١٥٤ - هند) وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " الْأَسْمَاءُ "
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout