تَكَلَّمَ فِيهِ وَلَوْ بِأَدْنَى كَلِمَةَ! قَالَ:
"الصواب أنه مَوْقُوف"!
وَتَشْبَثُ بِرِوَايَةٍ وَاحِدَةٍ مَوْقُوفَةٍ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ، فَخَالَفَ بِذَلِكَ قَاعِدَةُ زِيَادَةِ الثِّقَةِ مَقْبُولَةً، وَبِخَاصَّةِ أَنَّهَا ثَبَتَتْ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَصَحَّحَهَا مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَلَمْ يُعْرِجُوا إِلَى هَذَا الإِِعِلَاَلِ الَّذِي ابْتَدَعَهُ هَذَا الْمُعْتَدِي، وَالْقَاعِدَةُ الْأُخْرَى أَنَّ هَذَا الْمَوْقُوفَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ مَِنَ قِبََل الرَّأْيُ؛ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَإِنَّ مِنْ تَمَامِ اعْتِدَائِهِ قَوْلُهُ:
"وَيَزِيدُ ذَلِكَ تَأْكِيدًُا أَنَّ جَمِيعَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي جَاءَتْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعَةًً غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا لَمْ يُرِدْ فِيهَا ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ"!
كذا قَال! لَمْ يَذْكُرْ الصَّلاَةَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عَليه وسلم -، وَلَوْ بِالرَّمْزِ (ص) ! تَأْكِيدًا عَمَلِيًٌّّا مِنْهُ لِتَضْعِيفِهِ لِلْحَدِيثِ!
وَجَوَابِي عَنِ التَّأْكِيدِ الْمَزْعُومِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى.
وَأَيْضًِا؛ فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي يُشِيرُ إلَيْهَا هِيَ الْآتِيَةُ بِرَقْمٍ (٧٧ و٧٨ و٧٩)، وَهِيَ فِي الصَّحِيحَةِ دُونَ الطَّرِيقَيْنِ اللَّتَيْنِ فِيهِمَا الزِّيَادَةُ، فَمَنْ جَهِلَهُ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ قَدَّمَهَا عَلَيْهِمَا! وَلَوْ أَنَّهُ عَكَسَ لِأَصَابَ، وَلَمْ يَنْحَرِفْ فِي تَضْعِيفِهِ الْحَدِيثَ عَنْ جَمَاعَةِ الْحِفَّاظِ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ كَمَا قِيلَ: "حِبُّك الشَّيْءُ يَعْمِّي وَيُصُمَّ"، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ (١) .
1 (١) النور: ٤٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout