" إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
عَنِ زَيْدُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ: لَاَ
يُعْرِفُ هُوَ وَلَا شَيْخُهُ ".
قلت: قد جَاءَ الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ (٢٢٩ -
زوائده) مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ وَفِيهِ
قِصَّةٌ. وَأَوْرَدَهُ ابْنُ عُرْوَةَ فِي " الْكَوَاكِبُ " (٣٤ / ١٦١ / ٢) وقَال: " حَدِيثُ غُرَيْبٍ،
قَالَ عَمَّادُ الدِّينِ ابْنُ كَثِيرٍ: قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ:
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مُخْتَلِقٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ".
قلت: إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ إِنْ كَانَ الأَشْعَرِيُّ مَوْلَاَهُمْ فَهُوَ صَدُّوقٌ، وَإِنْ كَانَ حَفِيدُ الْإِمَامِ
أَبِي حَنِيفَةَ فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ
طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: لَوْ أَرَادَ
اللَّهُ أَنْ لَاَ يُعْصَى مَا خَلِقَ إِبْلِيسَ. وَحَدَّثَنِي مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ
مَرْفُوعًا بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ. وَهَذَا إِسْنَادُ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ فِي عَمْرِو
ابْنِ شُعَيْبٍ، فَالإِسْنَادُ حَسَنٌ عِنْدِي. وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ هُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ الْبَصْرِيُّ،
وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُفَسِرُ الْمُتَّهَمَ،
وَلَعَلَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ تَوَهَّمُ أَنَّهُ هُوَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ
عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ مِنْ حَيْثُ إسْنَادُهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُتَّهَمٌ، وَلَا مِنْ حَيْثُ مَتْنَهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ
مُسْتَنْكَرً، فَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي فَبِإِرَادَةِ اللَّهِ
تِبَارِكِ وَتَعَالَى، لَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ رُغْمًا عَنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لَكِنَّهُ يُحِبُّ الطَّاعَاتِ
وَيُكْرَهُ الْمَعَاصِي، وَقَدْ رَأَيْت كَيْفَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ الرَّاشِدَ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ
أَخْرَجَهُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي " زَوَائِدُ الزَّهْدِ " (ص ٢٩٨) من
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout